تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فالأولى هو التعيين حين إذنه من حيث أجل الرهن وأنه على أي مقدار من الدين ، وأن المرتهن من أي قسم وسنخ من الأشخاص ، إذ لا شك في تفاوت وصول الرهن وحصوله سالما بيد مالكه - أي المعير - باختلاف الحالات بالنسبة إلى المذكورات . فإذا عين على حسب ما ذكرنا من مقدار الدين والأجل وحالات المرتهن ، فرهن على خلاف ما عين ، يكون رهنه فضوليا يحتاج إلى إجازة المالك ، وإلا يكون باطلا إن رد ولم يجز . ثم إنه بناء على ما قلنا " إن بيعه جائز للمرتهن " إن لم يؤد الراهن دينه عصيانا أو لعذر من فلس أو لجهة أخرى ، بأن كان وكيلا من قبل المالك عند عدم أداء الراهن دينه ، أو بإجازة جديدة من طرف المالك ، أو برجوعه إلى الحاكم وهو أمره بالبيع ، فباع بأكثر من ثمن المثل ، فمجموع الثمن الذي وقع عوض الرهن في بيعه للمعير المالك . ووجهه واضح ، لأنه ثمن ماله فيكون له ، ولا يخرج الرهن عن ملك مالكه بحكم الشرع بجواز البيع ، بل يخرج بوقوعه خارجا كما هو الشأن في جميع الأملاك التي تباع ، فالبيع يقع في ملك مالك الرهن ، فيكون تمام ما هو الثمن في بيعه لمالك الرهن . وهذا واضح ما كان ينبغي أن يذكره الأساطين . ولكنهم أرادوا بذكره دفع ما ربما يتوهم ، وهو أن العارية وإن لم تكن مضمونة إلا إذا اشترط الضمان أو كانت ذهبا أو فضة - كما هو مذكور في محله مفصلا - ولكن هذه العارية التي سموها استعارة للرهن مضمونة بمثله إن كان مثليا ، وبقيمته إن كان قيميا اتفاقا وإجماعا ، فكأنه أخرج عن ملك مالكه مقدرا بهذا المقدار من المالية ، غاية الأمر تقدير الشارع ماليته بهذا المقدار على تقدير تلفه وعدم إمكان وصول نفسه إليه . فالمتوهم ربما يتوهم أن البيع لأجل استيفاء الدين أيضا مثل التلف ، بل هو تلف تشريعي ، فيكون الراهن ضامنا لثمن مثله لا الزائد عليه ، فإذا وجد راغب اشتراه
القواعد الفقهية — صفحة 91 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي