تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
أما القسم الأول فحيث أن المال تحت يده لمصلحة نفسه وإن كان بإذن المالك لا يعد محسنا ، فقاعدة ( ما على المحسنين من سبيل ) ( 1 ) لا تشمله ، فتجرى فيه قواعد باب القضاء . ففي المستأجر والمستعير والمقارض والوكيل بجعل وأمثال ذلك مما يكون تحت يده بإذن المالك لمصلحة نفسه إذا ادعى الرد لا تقبل قوله إلا بالبينة ، وتجرى قواعد باب القضاء من أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر . فرع : إذا رهن مالا مشاعا كنصف دار أو دكان مثلا ، وأذن للمرتهن في قبضه وكونه في يده ، ووقع النزاع بين المرتهن وشريك الراهن في إمساكه ، فادعى كل واحد منهما أن يكون ذلك المال في يده ولم يرض الآخر بذلك ، فرفعا الأمر إلى الحاكم ، ينتزعه الحاكم ويقبضه لهما بنفسه ، أو ينصب عدلا بأن يكون في يده لهما . ولا فرق في صحة فعل الحاكم من قبض نفسه لهما أو نصب عدل بأن يقبض لهما بين أن يكون القبض لأجل أنه شرط لصحة الرهن ، أو يكون للاستئمان . فإذا انتزعه الحاكم وقبضه بنفسه لهما أو قبض العدل لهما ، يحصل القبض الذي هو شرط الصحة ، من جهة أنه بعد ما كان قبض كل واحد منهما غير ممكن لوجود التشاح والتنازع ، فيكون قبض الحاكم أو قبض من نصبه لذلك بمنزلة قبضهما ، لأن الشارع جعل له مثل هذه الولاية بقوله عليه السلام : " فإني قد جعلته عليكم حاكما " ( 2 ) . فالحاكم منصوب لأجل قطع المنازعة والخصومة ، وحيث أن قطع الخصومة والمنازعة في المقام لا يمكن إلا بأحد أمرين : إما مباشرته بنفسه في قبضه لأجل صحة
هامش
1 . التوبة ( 9 ) : 91 . 2 . " الكافي " ج 7 ، ص 413 ، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ، ح 5 ، " تهذيب الأحكام " ج 6 ، ص 218 ، ح 514 ، باب من إليه الحكم . . . ، ح 6 ، وص 301 ، ح 845 ، باب في الزيادات في القضاء والأحكام ، ح 25 ، " وسائل الشيعة " ج 18 ، ص 98 ، أبواب صفات القاضي ، باب 11 ، ح 1 .
القواعد الفقهية — صفحة 84 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي