يعمل على وفق التزامه ، فلا يخرج بصرف إنكاره عن الرهنية بل يحتاج إلى الحلف ردا
لدعوى الطرف . ولا شك في أن الشرط الواقع في ضمن العقد اللازم يجب الوفاء به ،
وبإنكار المشروط عليه لا يرتفع ، فإذا ادعى أحد مثل هذا الشرط على شخص يكون
مثل سائر الدعاوي المتعلقة بالحقوق أو الأموال ، فإذا لم تكن للمدعى بينة وأنكر
المدعى عليه يكون عليه الحلف ، وبصرف الإنكار لا يخلى سبيله .
نعم أيد هذا الاحتمال - أي تقديم قول الراهن - تبعا للعلامة صاحب
الجواهر ( 1 ) قدس سره وقواه ، وأفاد في وجهه : أن قول الراهن " إن الرهن هي الجارية " وإن
أنكره المرتهن موافق للحجة الفعلية وهي أصالة اللزوم ، بخلاف قول المرتهن فإنه
مخالف لأصالة لزوم العقد ، لأن نتيجة إنكاره هو جواز الفسخ وعدم اللزوم ، وأيضا
جواز الفسخ في صورة ثبوت عدم الوفاء بالشرط عن المشروط عليه كي يأتي خيار
تخلف الشرط .
وفيما نحن فيه من المحتمل أن يكون الشرط هو ما يدعيه الراهن ، فالمرتهن
بإنكاره هو الذي يفوت الشرط على نفسه ، والخيار يأتي فيما إذا لم يف المشروط عليه
بالشرط ، لا فيما إذا فات بواسطة عدم قبول لمشروط له ، فإذا لم يكن للمرتهن الفسخ لما
ذكرنا فلا يمين عليه ، لعدم أثر له ، فيكون اليمين مختصا بالراهن فلا تحالف في البين ،
ونتيجة حلف الراهن على عدم كون الرهن هو العبد - في المثال الذي ذكره في
القواعد ( 2 ) وهو أنه لو ادعى البايع اشتراط رهن العبد على الثمن ، فقال المشتري : بل
الجارية . المراد من البايع في المثال هو المرتهن ، والمراد من المشتري هو الراهن مع
إنكار المرتهن رهن الجارية - هو بقاء البيع بلا شرط ، مع العلم الإجمالي بوجود أحد
الشرطين المذكورين في المثال ، وهما شرطية رهن العبد أو الجارية .
ويجيب صاحب الجواهر عن هذا الإشكال بأنه لا غرابة فيه بعد الجريان
هامش
1 . " جواهر الكلام " ج 25 ، ص 273 .
2 . " قواعد الأحكام " ج 1 ، ص 166 .