الشئ الفلاني المعين ، وبعد وقوع البيع تنازعوا فقال البائع المرتهن : إن الشرط كان
رهن دارك ، وقال المشتري الراهن : إن الشرط كان رهن دكاني الفلاني ، وأنكر البايع
ذلك - فكل واحد منهما يدعي رهانة شئ معين وينكر ما يدعيه الآخر .
ولكن في المفروض ليس إنكار المرتهن لرهنية ذلك الدكان ابطالا لرهنيته ، لأن
الرهن من طرفه عقد جائز ويكون إنكار رهانته فسخا كما ذكرنا ، وذلك الشرط في
الحقيقة يرجع إلى كيفية الثمن وعن مكملاته ، وبه تحصل زيادة أو نقيصة في الثمن ، فكأنه
جزء للثمن ، فيكون حال اختلاف الشرط حال اختلاف نفس الثمن .
فكما أنه لو قال البايع في المثل المذكور : بعتك بستاني بدارك ، وأنكره المشتري
وادعى أنه بعت البستان بدكاني ، فيكون هذه الدعوى من باب التداعي ، وكل واحد
منهما مدع بالنسبة إلى ثمن ، ومنكر بالنسبة إلى الثمن الذي يدعيه الآخر ، فإذا لم تكن
لكل واحد منهما بينة لما يدعيه ، فعليه الحلف للآخر لنفي دعواه فيتحالفان .
فكذلك في المقام ، لأنه في الحقيقة من باب الاختلاف في الثمن ، لأن الثمن المشروط
بشرط كذا غير نفس ذلك الثمن إذا كان مشروطا بشرط آخر ، فإنكار المرتهن لا يمكن
أن يكون فسخا ، لأنه على تقدير أن يكون المتنازع فيه هو الشرط فيجب على المرتهن
الوفاء به وقبوله رهنا ، لأنه هو ألزم على نفسه ذلك .
فقول الراهن ، إنه هو الشرط إلزام له بقبوله رهنا ، ويكون دعوى عليه ، فإذا لم
تكن بينة على ما يدعيه تصل النوبة إلى حلف المنكر ، كما هو الشأن في باب الدعاوي .
فإذا حلف المرتهن على عدم كونه شرطا ، وذلك الآخر - أي الراهن - أيضا حيث
ينكر كون ما يدعيه المرتهن شرطا ، وإذا لم تكن للمرتهن بينة على ما يدعيه ، يتوجه
الحلف إلى الراهن ، لأنه منكر لأصالة عدم كونه رهنا وشرطا ، وإذا حلفا فالبيع
ينفسخ بفسخ كل واحد منهما بخيار تخلف الشرط .
وأما جريان أصالة عدم كون كل واحد منهما رهنا أو شرطا مع العلم إجمالا
القواعد الفقهية — صفحة 80
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٨٠