أحد النقدين هو الدرهم والنقد الآخر هو الدينار والحق هو الريال مثلا ، وكل واحد
من النقدين لا يناسب الحق أي الدين ، فإذا امتنع كل واحد من الراهن والمرتهن من
التعيين عين الحاكم أحد النقدين المتساويين في البلد من حيث الرواج في معاملاتهم .
وقال في القواعد أيضا مثل ما قال الشهيد في الدروس : ولو عينا ثمنا لم يجز له
التعدي ، فإن اختلفا لم يلتفت إليهما ، إذ للراهن ملكية الثمن وللمرتهن حق الوثيقة ،
فيبيعه بأمر الحاكم بنقد البلد ، وافق الحق قول أحدهما أو لا ، وإن تعدد فبالأغلب ، فإن
تساويا فبمساوي الحق ، وإن باينهما عين له الحاكم ( 1 ) .
وقال في التذكرة : لو اختلف المتراهنان فقال أحدهما : بع بدنانير ، وقال الآخر : بع
بدراهم ، لم يبع بواحد منهما ، لاختلافهما في الإذن ولكل منهما حق في بيعه ، فللمرتهن
حق الوثيقة في الثمن واستيفاء حقه منه ، وللبايع الراهن ملك الثمن ، فإذا اختلفا رفعا
ذلك إلى الحاكم فيأذن له أن يبيعه بنقد البلد ، سواء كان من جنس حق المرتهن أو لم
يكن ، وسواء وافق ذلك قول أحدهما أو خالفه ، لأن الحظ في البيع يكون بنقد البلد .
ولو كان النقدان جميعا نقد البلد باعه بأعلاهما ، وإن كانا متساويين في ذلك فباع
بأوفرهما حظا ، فإن استويا في ذلك باع بما هو من جنس الحق منهما ، فإن كان الحق من
غير جنسهما باع بما هو أسهل صرفا إلى جنس الحق وأقرب إليه ، فإن استويا في ذلك
عين الحاكم أحدهما فباع به وصرف نقد البلد إليه ( 2 ) .
وهذه العبارات متفقة في لزوم الرجوع إلى الحاكم في مورد الاختلاف وتقديم نقد
البلد على سائر الأثمان ، وإن كان في بعض شقوق المسألة وصورها اختلاف يسير .
ولكن الأوجه في المقام أن يقال : إن وكل الراهن المرتهن في ضمن عقد لازم في
بيع الرهن بحيث لا يجوز له عزله إذا حل الدين ولم يعطه الراهن لإعساره أو لمماطلته
هامش
1 . " قواعد الأحكام " ج 1 ، ص 163 .
2 . " تذكرة الفقهاء " ج 2 ، ص 36 .