تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
أو بسبب آخر ، فالأمر بيد المرتهن ولا يلزم الرجوع إلى الحاكم ، نعم يلزم على المرتهن مراعاة مصلحة الراهن أيضا من حيث اختيار ما كان من الثمن أنفع بحاله وأعود عليه مضافا إلى مصلحة نفسه ، كما هو الحال في كل وكيل حيث يجب أن يكون فعله ذا مصلحة لوكيله . نعم له أن يستوفي دينه أيضا بحيث لا يتضرر ولا يكون في استيفائه نقصان . فلا مجال للكلام في أنهما إذا اختلفا في تعيين الثمن وما يباع به بل أمر بيد الوكيل . وأما إذا لم تكن وكالة في البين فإن أدي الراهن دينه فهو ويفتك الرهن ، وإن لم يؤد لإعسار أو لجهة أخرى فيراجعه المرتهن بالوفاء ولو ببيع الرهن أو يوكله في بيعه ، فإن لم يفعل ذلك - أي لم يبع ولم يوكله أيضا - يرفع المرتهن أمره إلى الحاكم ليلزمه بالوفاء أو البيع ، فإن فقد الحاكم أو لم يكن مقتدرا على إلزامه على ما ذكر لعدم بسط يده ، فللمرتهن أن يبيعه بإذن الحاكم ويستوفي حقه من ثمنه أو أي مقدار ممكن منه . نعم يلزم في هذا الفرض أن يراعى المرتهن البايع مصلحة الراهن المالك أيضا كما يراعى مصلحة نفسه في استيفاء دينه منه . وهذا الذي ذكرناه هو مقتضى القواعد الأولية إذا لم يكن إجماع أو نص في البين . فرع : إذا ادعى المرتهن رهانة شئ معين وأنكرها الراهن وادعى أن الرهن هو الشئ المعين الفلاني ، وليس هناك بينة لا على ما يدعي المرتهن رهانته ولا على ما يدعي الراهن رهانته ، وكل واحد منهما ينكر ما يدعيه الآخر فكل واحد من الراهن والمرتهن مدع بالنسبة إلى شئ ومنكر بالنسبة إلى شئ آخر ، فهل يكون من باب التداعي فإذا لم تكن بينة في البين من الطرفين فيتحالفان كما هو المقرر في باب التداعي ، أو الحلف وظيفة الراهن فقط وأما المرتهن فإنكاره لما يدعي الراهن رهنه كاف لبطلان رهانته ؟
القواعد الفقهية — صفحة 78 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي