تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
للراهن ، فله أن يطبق الكلي على ما أراد من تلك المصاديق . ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون الرهن من الجنس الموافق للدين كما في المثال الذي ذكرناه ، أو من الجنس المخالف له ، وذلك كله من جهة أن الدين كلي ، فلا بد في مقام الأداء أن يرفع المديون اليد عن الخصوصية التي يملكها ، كي يكون قابلا للدفع والأداء . وحيث أن جميع الخصوصيات ملكا للمديون فهو مخير عقلا في رفع اليد عن أية واحدة من تلك الخصوصيات وتطبيق الكلي على ذلك الفرد ، كما أنه للمرتهن الدائن عدم القبول إذا كان الرهن من جنس الدين ، بل ليس له عدم القبول إذا كان ما يعطيه الراهن في مقام الأداء من جنس الدين ، ومصداقا حقيقيا للدين وإن كان غير الرهن ، لأنه إذا كان من جنس الدين فهو مصداق حقيقي ويصدق عليه أنه هو فكيف لا يقبل ، فليس حينئذ له إلزام الراهن بالبيع وإعطاء ثمنه له وفاء لدينه . وأما إذا كان الرهن من غير جنس الدين واتفقا - أي الراهن والمرتهن - في بيعه بما هو من جنس الحق أو من غير جنس الحق ، أو دفعه بنفسه عنه ، فبعد الاتفاق لا إشكال في جميع ذلك ، وذلك لأن الأمر بينهما ، فإذا رضيا فلا بأس . وأما بناء على اتفاقهما على البيع إذا اختلفا فيما يباع به بعد البناء منهما على البيع بالنقد ، ولكن الاختلاف من جهة أن كل واحد منهما يريد نقدا غير ما يريد الآخر ، مثلا أحدهما أراد بيعه بالدرهم والآخر أراد بالدينار ، أو أحدهما يريد بيعه بالدنانير من الذهب والآخر يريد بالدنانير من الأوراق ، ففي مثل هذا الاختلاف وقع الخلاف في أنه هل يقدم قول الراهن المالك أو قول المرتهن ، أو لا هذا ولا ذاك بل لا بد وأن يباع بالنقد الغالب بالبلد والظاهر من البلد بلد البيع ؟ وجه الأول : هو أن الرهن مال الراهن ، فهو الذي يكون يعين بدل ماله ، والمعاوضة والمبادلة يقع بينه وبين المشتري بتبديل ماليهما ، وإنما المرتهن له حق