تأثير البيع في النقل والانتقال ، لعدم حصول شرطه وهو إذن المالك ، فالصحة ها هنا
عبارة عن أن العقد وقع تام الأجزاء أو الشرائط ، ولكن تأثيره في النقل موقوف على
إذن المالك ، مثل الصحة التي قالوا بها في باب الفضولي ، ومثل هذه الصحة لا ينافي
استصحاب بقاء الرهانة ولا تعارض بينهما ، خصوصا مع ملاحظة جريان أصالة عدم
وقوع البيع في حال الإذن .
وجميع ما ذكرنا فيما إذا كان كلاهما - أي الإذن والرجوع - مجهولي التاريخ .
وأما إذا كان أحدهما معلوم التاريخ ، فإن قلنا بعدم جريان الاستصحاب في
معلوم التاريخ ، لأنه لا شك هناك ، لأنه قبل زمان حدوثه الذي هو زمان معين معلوم
ومقطوع العدم ، وبعد زمان حدوثه معلوم الوجود ، فلا يبقى مورد للاستصحاب ،
فيكون استصحاب مجهول التاريخ بلا معارض ، ويجرى ويرتب عليه آثاره .
وإن قلنا بجريانه بالنسبة إلى زمان مجهول التاريخ لتمامية أركانه ، فيكون حاله
حال الصورة الأولى . والمسألة مفصلة ومشروحة مذكورة في كتابنا " منتهى
الأصول " ( 1 ) .
فرع : الظاهر أنه ليس للمرتهن إلزام الراهن بالوفاء بعين الرهن ، وذلك لأن
ذمته مشغولة بالدين وهو كلي له أن يطبق على أي فرد من تلك الطبيعة التي في ذمته .
فلو كان مثلا دينه الذي في ذمته عشرة دنانير ، فأرهن عنده ورقة مالية هي من
الأوراق التي تسمى ورقة عشرة دنانير ، فليس للمرتهن أن يلزم الراهن بإعطاء هذه
الورقة التي عنده ، إذ الذي يطلبه المرتهن هي عشرة دنانير الكلي الذي له مصاديق
متعددة ، منها عشرة أوراق كل واحدة منها دينار واحد ، ومنها ورقتين كل واحدة منها
خمسة دنانير ، ومنها ورقة واحدة هي عشرة ، وخصوصيات هذه الأوراق ملك
هامش
1 . " منتهى الأصول " ج 2 ، ص 494 .