تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
المكلف - وشك في أنه هل وجد صحيحا وجامعا للأجزاء والشرائط وفاقدا للموانع أم لا بل فيه اختلال - على أنه وجد صحيحا وتاما ليس فيه اختلال . فهذا الفرق الذي ذكره في المسالك لا أثر له ولا يثمر فائدة في المقام ، بل لو شك في صحة العقد والبيع الموجود في الخارج من جهة اختلال فيه ، لاحتمال فقد جزء أو شرط أو وجود مانع ، فالعقلاء لا يعتنون بهذه الاحتمالات ويبنون على الصحة ، فهذا الكلام من المسالك لا يخلو عن غرابة . نعم يمكن أن يقال : إنه في هذا المورد وجد أمران يقينا فنشك في بقائهما ، أحدهما : الرهن فإنه وجد جامع للشرائط يقينا ، وبعد وجود البيع نشك في بقائه ، لأنه إن كان البيع الواقع عن إذن المرتهن ووقع صحيحا فزال الرهن قطعا ، وإلا إن لم يقع صحيحا فباق قطعا . وذلك من جهة أن مزيل الرهن هو البيع الصحيح ، لا الإذن بالبيع ، وحيث نشك في وقوع البيع صحيحا فنشك في بقاء الرهن ، فيكون موردا للاستصحاب . ثانيهما : الإذن ، فإنه وجد وصدر عن المرتهن يقينا ، ونشك في بقائه إلى آخر زمان وقوع البيع ، لاحتمال كون الرجوع المعلوم الوقوع قبل البيع ، فنشك في بقاء الإذن إلى آخر زمان البيع ، فيكون موردا للاستصحاب . وهذان الاستصحابان متعارضان لا يجتمعان فيتساقطان ، فيبقى المجال لجريان أصالة عدم سبق العقد بالإذن ، ومع جريان هذا الأصل لا يبقى مجال لجريان أصالة الصحة ، لاشتراط الصحة بسبق الإذن ، وفرضنا أن الأصل عدمه . نعم لو لم يجر هذا الأصل فلا مانع من جريان أصالة الصحة ، لأن احتمال كون البيع عن غير إذن المرتهن وبدونه لا يضر بجريان أصالة الصحة ، بل يكون مورد جريانها هو فيما إذا احتمل فقد جزء أو شرط أو وجود مانع . نعم يمكن أن يقال : إن جريان أصالة الصحة في البيع لا ينافي بقاء الرهانة وعدم
القواعد الفقهية — صفحة 73 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي