كموت متوارثين . ومورد بحثنا حيث يمكن أن يكون زمان رجوع المرتهن متحدا مع
زمان وقوع البيع .
وعلى كل واحد من الفرضين إما أن يكون كلاهما مجهولي التاريخ أو لا ، بل يكون
أحدهما معلوم التاريخ . أما كون كلاهما معلوم التاريخ فخارج عن الفرض ، لأنه لو كان
كذلك لا يبقى شك في البين .
ونحن حققنا هذه المسألة بشقوقها في كتابنا " منتهى الأصول " في تنبيهات
الاستصحاب ( 1 ) ، وقد رجحنا جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ في كليهما ،
فيتساقطان بالتعارض .
وفيما نحن فيه إذا فرضنا أن الرجوع والبيع كلاهما مجهولا التاريخ فالاستصحابان
يتعارضان ، فإذا تساقطا تصل النوبة إلى الأصول الآخر ، كأصالة الصحة في البيع ، أو
أصالة بقاء الرهانة في طرف من يدعي فساد البيع بالرجوع وهو المرتهن ، فيقع
التعارض بين هذين الأصلين ، فإذا تساقطا لعدم ترجيح أحدهما على الآخر يكون
المرجع هو عموم " الناس مسلطون على أموالهم " لأن كونه مال الراهن معلوم ولا شك
في كونه ملكا له .
ولكن ربما يقال بتقديم أصالة بقاء الرهانة على أصالة صحة البيع الواقع في
الخارج ، وذلك من جهة أن صحة البيع الواقع في الخارج مشروط شرعا بسبق الإذن
من المرتهن ، لأن تصرف الراهن في الرهن ممنوع شرعا وإن كان ملكه إلا بإذن
المرتهن فنفوذ ، تصرفاته بالبيع أو بغيره مشروط بهذا الشرط - أي سبقه بالإذن -
والأصل عدمه ، بخلاف أصالة بقاء الرهانة فإن هذا الأصل غير مشروط بشئ إلا
اليقين بحصول الرهن والشك ، وهذا اليقين والشك حاصل بالوجدان ، فموضوع هذا
الاستصحاب حاصل ، وليس مشروطا بشرط آخر ، فلا يجرى في عوض استصحاب
هامش
1 . " منتهى الأصول " ج 2 ، ص 495 .