تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فرع : لو أذن المرتهن بيع العين المرهونة فباعها المالك ، فهل يكون عوضه رهنا وإن لم يشترط ذلك ، أم لا ؟ أقول لا إشكال في أن حق الرهانة متعلق بنفس العين المرهونة ومتقوم به ، ولذلك لو تلف لا يبقى محل لذلك الحق ، فلو باع وصار ملكا لشخص فإن كان مع ذلك متعلقا لحق المرتهن ، فلم ينتقل إلى المشتري ملكا طلقا ، وهو خلاف الفرض ، لأن المفروض أنه بعد إذن المرتهن يرتفع المانع من صحة البيع ، وينتقل الرهن إلى المشتري ملكا تاما لا علاقة للمرتهن به أصلا . وأما كون عوضه متعلقا لحق المرتهن فيحتاج إلى سبب جديد ، لأن الحق الأول انعدم بانضمام متعلقه عقلا ، ولا يعقل بقاؤه بدون المتعلق ، والعوض موضوع آخر ، فكونه متعلقا لحق الرهانة حق جديد ، ويحتاج إلى جعل وسبب جديد . ولذلك لو أذن وشرط في ضمن عقد لازم كون عوضه رهنا ، يكون رهنا بسبب الشرط ، ولا مجال لجريان استصحاب بقاء الحق بالنسبة إلى عوض الرهن بعد بيع نفسه ، لأن الحق كان متعلقا بعين الرهن ، وبنقله إلى الغير انعدم ذلك الحق ، وحدوث الحق بالنسبة إلى عوضه فردا آخر من الحق مسبوق بالعدم فيستصحب عدمه ، على فرض تسليم الشك في حدوثه . وأما استصحاب الجامع بين الفردين ، فهو من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلى الذي لا نقول بصحته ، والمسألة محرزة في الأصول ، وقد نقحناه في كتابنا " منتهى الأصول " ( 1 ) . نعم ربما يكون الشرط شرطا ضمنيا حسب متفاهم العرف من الكلام ، أو يكون الإذن في البيع مبنيا عليه حسب ما بينهما من القرائن المحتفة بالكلام . وعلى كل حال سقوط حقه بوقوع البيع لا بالإذن فيه ، لأنه لم يسقط حقه ، وإنما
هامش
1 . " منتهى الأصول " ج 2 ، ص 448 .