فرع : لو أذن المرتهن بيع العين المرهونة فباعها المالك ، فهل يكون عوضه
رهنا وإن لم يشترط ذلك ، أم لا ؟
أقول لا إشكال في أن حق الرهانة متعلق بنفس العين المرهونة ومتقوم به ،
ولذلك لو تلف لا يبقى محل لذلك الحق ، فلو باع وصار ملكا لشخص فإن كان مع ذلك
متعلقا لحق المرتهن ، فلم ينتقل إلى المشتري ملكا طلقا ، وهو خلاف الفرض ، لأن
المفروض أنه بعد إذن المرتهن يرتفع المانع من صحة البيع ، وينتقل الرهن إلى المشتري
ملكا تاما لا علاقة للمرتهن به أصلا .
وأما كون عوضه متعلقا لحق المرتهن فيحتاج إلى سبب جديد ، لأن الحق الأول
انعدم بانضمام متعلقه عقلا ، ولا يعقل بقاؤه بدون المتعلق ، والعوض موضوع آخر ،
فكونه متعلقا لحق الرهانة حق جديد ، ويحتاج إلى جعل وسبب جديد .
ولذلك لو أذن وشرط في ضمن عقد لازم كون عوضه رهنا ، يكون رهنا بسبب
الشرط ، ولا مجال لجريان استصحاب بقاء الحق بالنسبة إلى عوض الرهن بعد بيع
نفسه ، لأن الحق كان متعلقا بعين الرهن ، وبنقله إلى الغير انعدم ذلك الحق ، وحدوث
الحق بالنسبة إلى عوضه فردا آخر من الحق مسبوق بالعدم فيستصحب عدمه ، على
فرض تسليم الشك في حدوثه .
وأما استصحاب الجامع بين الفردين ، فهو من القسم الثالث من أقسام
استصحاب الكلى الذي لا نقول بصحته ، والمسألة محرزة في الأصول ، وقد نقحناه في
كتابنا " منتهى الأصول " ( 1 ) .
نعم ربما يكون الشرط شرطا ضمنيا حسب متفاهم العرف من الكلام ، أو يكون
الإذن في البيع مبنيا عليه حسب ما بينهما من القرائن المحتفة بالكلام .
وعلى كل حال سقوط حقه بوقوع البيع لا بالإذن فيه ، لأنه لم يسقط حقه ، وإنما
هامش
1 . " منتهى الأصول " ج 2 ، ص 448 .