تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
والمأذونة من قبل الله المسمى بالأمانة الشرعية كاللقطة ، أو ما في أيدي الحكام من باب الولاية الشرعية خارجة تخصيصا ، لا ضمان فيها إلا على التعدي والتفريط . وفي الحقيقة في مثل مورد التعدي تخرج عن كونها أمانة ، وتكون من اليد الغاصبة حكما بل موضوعا ، وإن كانت مقيدة بعنوان غير المأذونة فهي خارجة تخصصا ، وذلك لأن اليد غير المأذونة لا تنطبق عليها ، لأنها مأذونة إما من قبل الله كالأمانات الشرعية ، أو من قبل المالك ، وفي كليهما خارجة عن تحت قاعدة اليد بناء على هذا التقدير تخصصا ، فضمان اليد لا محل له ، وباقي أقسام الضمانات لا موجب لها . ولا شك في أن يد الوصي أمانية ، إما أمانة شرعية أي : مأذونة من قبل الله باعتبار أن المجعول من قبل الحاكم مجعول من قبل الله كسائر الأولياء ، وإما المالك الميت جعله وليا حين كونه مالكا ، فيكون الوصي مأذونا من قبل المالك الموصى إلى أن ينفذ وصيته . وعلى كلا التقديرين لا ضمان ما لم يفرط ولم يغير الوصية عن وجهها . نعم وردت روايات في ضمان الوصي ، ولكن كلها فيما إذا غير الوصي الوصية عن وجهها ، وقد عقد لذلك بابا في الوسائل ( 1 ) لكنها أجنبية عن المقام ، فإنها راجعة إلى تبديل الوصية عن وجهها وتغييرها عما أوصى لها ولا كلام ولا إشكال في هذا . فرع : لو كان للوصي دين على الميت ، جاز أن يستوفي مما في يده وهو وصي في خصوص أداء ديونه ، أو عنوان عام يشمل أداء الديون وغيره ، ولا يحتاج إلى أخذ الإذن في ذلك من الحاكم قيل : مطلقا ، أي سواء كان عنده حجة يمكن بها أن يثبت حقه ودينه ، أو لم يكن . وقيل : هذا الحكم - أي جواز استيفاء ما يطلب من الميت مما في يده بدون إذن الحاكم - مخصوص بالأخير ، أي : بما لم يكن عنده حجة يمكن أن يثبت بها حقه .
هامش
1 . " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 419 ، باب أن الوصي إذا كانت في حق فغيرها فهو ضامن .
القواعد الفقهية — صفحة 354 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي