والمأذونة من قبل الله المسمى بالأمانة الشرعية كاللقطة ، أو ما في أيدي الحكام من
باب الولاية الشرعية خارجة تخصيصا ، لا ضمان فيها إلا على التعدي والتفريط .
وفي الحقيقة في مثل مورد التعدي تخرج عن كونها أمانة ، وتكون من اليد
الغاصبة حكما بل موضوعا ، وإن كانت مقيدة بعنوان غير المأذونة فهي خارجة
تخصصا ، وذلك لأن اليد غير المأذونة لا تنطبق عليها ، لأنها مأذونة إما من قبل الله
كالأمانات الشرعية ، أو من قبل المالك ، وفي كليهما خارجة عن تحت قاعدة اليد بناء
على هذا التقدير تخصصا ، فضمان اليد لا محل له ، وباقي أقسام الضمانات لا موجب لها .
ولا شك في أن يد الوصي أمانية ، إما أمانة شرعية أي : مأذونة من قبل الله
باعتبار أن المجعول من قبل الحاكم مجعول من قبل الله كسائر الأولياء ، وإما المالك
الميت جعله وليا حين كونه مالكا ، فيكون الوصي مأذونا من قبل المالك الموصى إلى
أن ينفذ وصيته . وعلى كلا التقديرين لا ضمان ما لم يفرط ولم يغير الوصية عن وجهها .
نعم وردت روايات في ضمان الوصي ، ولكن كلها فيما إذا غير الوصي الوصية عن
وجهها ، وقد عقد لذلك بابا في الوسائل ( 1 ) لكنها أجنبية عن المقام ، فإنها راجعة إلى
تبديل الوصية عن وجهها وتغييرها عما أوصى لها ولا كلام ولا إشكال في هذا .
فرع : لو كان للوصي دين على الميت ، جاز أن يستوفي مما في يده وهو وصي
في خصوص أداء ديونه ، أو عنوان عام يشمل أداء الديون وغيره ، ولا يحتاج إلى أخذ
الإذن في ذلك من الحاكم قيل : مطلقا ، أي سواء كان عنده حجة يمكن بها أن يثبت
حقه ودينه ، أو لم يكن . وقيل : هذا الحكم - أي جواز استيفاء ما يطلب من الميت مما في
يده بدون إذن الحاكم - مخصوص بالأخير ، أي : بما لم يكن عنده حجة يمكن أن يثبت
بها حقه .
هامش
1 . " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 419 ، باب أن الوصي إذا كانت في حق فغيرها فهو ضامن .