تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
نعم يحتاج إلى وجود دليل على صحة العقد الفلاني والتمليك بهذا اللحاظ ، كما ورد في باب الوقف على البطون من الأخبار والإجماع ، بخلاف ما نحن فيه فإن إطلاقات أدلة الوصية يظهر منها أن الموصى في حال الإيصاء ينشئ ملكية المقيدة بما بعد الموت للشخص الفلاني ، فلا بد من وجوده في تلك الحال لما بينا وتقدم . فما أفاده في جامع المقاصد بقوله : واعلم أنه قد سبق القول في الوقف جوازه على المعدوم إذا كان تابعا ، كما لو وقف على أولاد فلان ومن سيولد له ، فأي مانع من صحة الوصية كذلك ، فإذا أوصى بثمرة بستانه مثلا خمسين سنة لأولاد فلان ومن سيولد له ، فلا مانع من الصحة ، بل تجويز ذلك في الوقف يقتضي التجويز هنا بطريق أولى ، لأنه أضيق مجالا من الوصية ( 1 ) . ففيه : أن الفرق بين المقامين جلي ، وهو أن في الوقف أتى دليل من الأخبار والإجماع على صحة الوقف على البطون وإن وجد بعضهم مآت من السنين بعد إنشاء الواقف أو بعد موته كذلك . وأما في الوصية فالإجماع على عدم صحة الوصية للمعدوم حين الوصية أو حين موت الموصى . نعم تقدم في بعض الفروع السابقة بالنسبة إلى الموصى به أنه يجوز الوصية بالمنافع غير الموجودة حال الوصية أو حال موت الموصى ، كالمثل الذي ذكره في جامع المقاصد من وصيته بثمرة بستانه خمسين سنة لأولاد فلان الموجودين أو الذين سيولدون ويوجدون ، فهذا المثل بالنسبة إلى المنافع الموصى بها فلا إشكال فيها ، بل ادعى الإجماع على صحتها . وأما بالنسبة إلى الموصى لهم فإن كان كلهم موجودين فلا إشكال أيضا في صحتها وإن كان كلهم معدومين فالإجماع على عدم صحتها . وأما إذا كان بعض ولده موجودين وبعض آخر لم يولد بعد ، فهذا لا يخلوا من إشكال بالنسبة إلى ذلك البعض الذي لم يوجد بعد .
هامش
1 . " جامع المقاصد " ج 10 ، ص 41 .
القواعد الفقهية — صفحة 323 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي