تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
بلال أو الهلال ( 1 ) ، وكلاهما لا ظهور لهما في عدم صحة الوصية للذمي ، مضافا إلى إعراض المشهور عنهما . وأما القول بالتفصيل بين ذوي الأرحام منهم فيجوز ، وغيرهم فلا يجوز ، فلم تجد لهذا القول مدركا يمكن الاعتماد عليه والاستناد إليه . هذا كله في الوصية للذمي . وأما الحربي فالظاهر عدم الجواز له ، لقوله تعالى : ( إنما ينهيكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) ( 2 ) . ولكن الإنصاف أن هذه الآية أخص من المدعى ، ولا تشمل إلا قسم خاص من الحربي لا كلهم . ولقوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم ) ( 3 ) . ولا شك في أن الوصية لهم من المودة المنهي عنها ، فتكون الوصية لهم منهى عنها ، والنهي في المعاملات بالمعنى الاسم المصدري يدل على الفساد كما قررناه في الأصول . ولكن هذه الآية أيضا أخص من المدعى ، إذ ليس كل حربي محاد الله ولرسوله ، مع أن النهي ها هنا على تقدير تسليمه ليس متعلقا بنفس المعاملة ، بل تعلق بعنوان ملازم للمعاملة أو ملزوم لها ، ومثل هذا النهي دلالته على البطلان غير معلوم .
هامش
ح 489 ، باب الوصية لأهل الضلال ، ح 6 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 416 ، أبواب أحكام الوصايا ، باب 35 ، ح 2 . 1 . " الفقيه " ج 4 ، ص 336 ، باب ميراث أهل الملل ، ح 5726 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 416 ، أبواب أحكام الوصايا ، باب 35 ، ح 3 . 2 . الممتحنة ( 60 ) : 9 . 3 . المجادلة ( 58 ) : 22 .
القواعد الفقهية — صفحة 326 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي