بلال أو الهلال ( 1 ) ، وكلاهما لا ظهور لهما في عدم صحة الوصية للذمي ، مضافا إلى
إعراض المشهور عنهما .
وأما القول بالتفصيل بين ذوي الأرحام منهم فيجوز ، وغيرهم فلا يجوز ، فلم تجد
لهذا القول مدركا يمكن الاعتماد عليه والاستناد إليه .
هذا كله في الوصية للذمي .
وأما الحربي فالظاهر عدم الجواز له ، لقوله تعالى : ( إنما ينهيكم الله عن الذين
قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن
يتولهم فأولئك هم الظالمون ) ( 2 ) .
ولكن الإنصاف أن هذه الآية أخص من المدعى ، ولا تشمل إلا قسم خاص من
الحربي لا كلهم .
ولقوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله
ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم ) ( 3 ) .
ولا شك في أن الوصية لهم من المودة المنهي عنها ، فتكون الوصية لهم منهى عنها ،
والنهي في المعاملات بالمعنى الاسم المصدري يدل على الفساد كما قررناه في الأصول .
ولكن هذه الآية أيضا أخص من المدعى ، إذ ليس كل حربي محاد الله ولرسوله ،
مع أن النهي ها هنا على تقدير تسليمه ليس متعلقا بنفس المعاملة ، بل تعلق بعنوان
ملازم للمعاملة أو ملزوم لها ، ومثل هذا النهي دلالته على البطلان غير معلوم .
هامش
ح 489 ، باب الوصية لأهل الضلال ، ح 6 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 416 ، أبواب أحكام الوصايا ،
باب 35 ، ح 2 .
1 . " الفقيه " ج 4 ، ص 336 ، باب ميراث أهل الملل ، ح 5726 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 416 ، أبواب أحكام
الوصايا ، باب 35 ، ح 3 .
2 . الممتحنة ( 60 ) : 9 .
3 . المجادلة ( 58 ) : 22 .