التمليكية ، فإذا كان موجودا ولكن لا يكون قابلا للتمليك فلا يجوز أن يوصى له كي
يكون هو الموصى له ، مثل أن يوصى لغير الإنسان من الجمادات أو النباتات أو
الحيوانات غير الإنسان .
وذلك لأن الوصية التمليكية عبارة عن تمليك مال للموصى له ، فلا بد وأن يكون
الموصى له قابلا للتملك وإلا لا يتحقق التمليك .
وأما اشتراط كونه موجودا فلأن المعدوم ليس قابلا لأن يتملك ، والوصية
التمليكية عبارة عن إنشاء ملكية مال لشخص ، غاية الأمر أن إنشاء الموصى يتعلق
بملكية ذلك المال لذلك الشخص الذي نسميه بالموصى له بعد موت الموصى ، فكونها
بعد الموت من قيود المنشأ لا الإنشاء ، فلا يمكن إنشاء مثل هذه الملكية المقيدة لما هو
معدوم حال الإنشاء .
وذلك من جهة أن الملكية وإن كانت أمرا اعتباريا ، ولكن لها إضافتين : إضافة إلى
الشئ الذي يعتبر ملكيته وبهذه الإضافة يسمى ملك أو مملوك ، وإضافة إلى من يملك
ذلك الشئ وبهذا الاعتبار يسمى بالمالك ، فلا تتحقق الملكية في عالم الاعتبار بدون
هذين الاعتبارين . وذلك مثل الزوجية الاعتبارية التي لا يمكن تحققها إلا بوجود امرأة
تكون معروضا لعنوان أنها زوجة ، وشخص يكون اعتبار زوجيتها له الذي نسميها
بالزوج ، فكما لا معنى لاعتبار زوجية امرأة بالفعل للزوج المعدوم ، كذلك لا معنى
لاعتبار ملكية مال للمالك المعدوم .
وأشكلوا على هذا بصحة اعتبار الملكية للمالك المعدوم فعلا حال اعتبار الملك له ،
كما في الوقف على البطون المتأخرة وجودهم من حال الوقف بناء على أن الوقف
تمليكا لهم ، غاية الأمر ملكا غير طلق بل ملكا محبوسا بحيث لا يباع ولا يورث
ولا يرهن .
وأجيب عن هذا الإشكال بأنه في باب الوقف على البطون الطبقة الأولى موجودة
القواعد الفقهية — صفحة 321
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٢١