تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
التمليكية ، فإذا كان موجودا ولكن لا يكون قابلا للتمليك فلا يجوز أن يوصى له كي يكون هو الموصى له ، مثل أن يوصى لغير الإنسان من الجمادات أو النباتات أو الحيوانات غير الإنسان . وذلك لأن الوصية التمليكية عبارة عن تمليك مال للموصى له ، فلا بد وأن يكون الموصى له قابلا للتملك وإلا لا يتحقق التمليك . وأما اشتراط كونه موجودا فلأن المعدوم ليس قابلا لأن يتملك ، والوصية التمليكية عبارة عن إنشاء ملكية مال لشخص ، غاية الأمر أن إنشاء الموصى يتعلق بملكية ذلك المال لذلك الشخص الذي نسميه بالموصى له بعد موت الموصى ، فكونها بعد الموت من قيود المنشأ لا الإنشاء ، فلا يمكن إنشاء مثل هذه الملكية المقيدة لما هو معدوم حال الإنشاء . وذلك من جهة أن الملكية وإن كانت أمرا اعتباريا ، ولكن لها إضافتين : إضافة إلى الشئ الذي يعتبر ملكيته وبهذه الإضافة يسمى ملك أو مملوك ، وإضافة إلى من يملك ذلك الشئ وبهذا الاعتبار يسمى بالمالك ، فلا تتحقق الملكية في عالم الاعتبار بدون هذين الاعتبارين . وذلك مثل الزوجية الاعتبارية التي لا يمكن تحققها إلا بوجود امرأة تكون معروضا لعنوان أنها زوجة ، وشخص يكون اعتبار زوجيتها له الذي نسميها بالزوج ، فكما لا معنى لاعتبار زوجية امرأة بالفعل للزوج المعدوم ، كذلك لا معنى لاعتبار ملكية مال للمالك المعدوم . وأشكلوا على هذا بصحة اعتبار الملكية للمالك المعدوم فعلا حال اعتبار الملك له ، كما في الوقف على البطون المتأخرة وجودهم من حال الوقف بناء على أن الوقف تمليكا لهم ، غاية الأمر ملكا غير طلق بل ملكا محبوسا بحيث لا يباع ولا يورث ولا يرهن . وأجيب عن هذا الإشكال بأنه في باب الوقف على البطون الطبقة الأولى موجودة
القواعد الفقهية — صفحة 321 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي