تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الراهن متعددا حسب تعدد الورثة . فلو أدى بعض الورثة نصيبه من الدين فهل يفتك نصيبه من المال ، أم لا ؟ يمكن أن يقال بعدم فك شئ من الرهن في هذا الفرض ، وذلك لأن المورث جعل مجموع المال رهنا لمجموع الدين ، فما دام شئ من الدين باقيا ولو كان جزء يسيرا لا يفتك شئ من الرهن ، لتعلق حق الدائن بمجموع العين المرهونة ، وله أن يستوفى جميع دينه من هذه العين ، فما لم يؤد الدين تماما وكان باقيا شيئا منه وإن كان مقدارا قليلا - لا يسقط حقه المتعلق بالمجموع . اللهم إلا أن يقال : إن حق الدائن وإن تعلق بالمجموع ولكن بمعنى أن كل جزء من الرهن بإزاء ما يساويه من الدين ، فيكون كل جزء من الرهن مقابل مثله من الدين من الكسور ، فنصف الرهن مقابل نصف الدين وهكذا ، كما تقدم في بيان تقسيط الدين على الرهن أو بالعكس . وأما لو كان المرتهن متعددا دون الراهن ، كما إذا رهن عند شخص فمات المرتهن وانتقل الدين إلى ورثته ، فلكل واحد من الورثة حق استيفاء حصته من الدين من مجموع الرهن كما كان لمورثهم ، فما دام لم يؤد الراهن حق جميع الورثة لا يفتك شئ من الرهن ، إلا على القول بالتقسيط من أول الأمر ، أي بالنسبة إلى نفس المورث . فبناء على القول بالتقسيط لو أدى حق بعض الورثة يفتك من الرهن بتلك النسبة . هذا إذا كان التعدد حاصلا بعد وقوع الرهن كما في المثل المذكور . وأما إذا كان تعدد المرتهن من الأول كما إذا استدان من اثنين فجعل مالا رهنا على كلا الدينين ، فلا شبهة في تعلق حق كل واحد من الدائنين - أي المرتهنين - بذلك المال بنسبة دينه إلى مجموع الدينين ، فإن كان الدينان متساويين في المقدار من جنس واحد أو القيمة وإن كان من جنسين ، فلكل واحد من المرتهنين حق استيفاء دينه من نصف الرهن . وإن كانا مختلفين بحسب القيمة فيستحق كل واحد منهما من الرهن
القواعد الفقهية — صفحة 32 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي