الراهن متعددا حسب تعدد الورثة .
فلو أدى بعض الورثة نصيبه من الدين فهل يفتك نصيبه من المال ، أم لا ؟
يمكن أن يقال بعدم فك شئ من الرهن في هذا الفرض ، وذلك لأن المورث جعل
مجموع المال رهنا لمجموع الدين ، فما دام شئ من الدين باقيا ولو كان جزء يسيرا
لا يفتك شئ من الرهن ، لتعلق حق الدائن بمجموع العين المرهونة ، وله أن
يستوفى جميع دينه من هذه العين ، فما لم يؤد الدين تماما وكان باقيا شيئا منه وإن كان
مقدارا قليلا - لا يسقط حقه المتعلق بالمجموع .
اللهم إلا أن يقال : إن حق الدائن وإن تعلق بالمجموع ولكن بمعنى أن كل جزء من
الرهن بإزاء ما يساويه من الدين ، فيكون كل جزء من الرهن مقابل مثله من الدين من
الكسور ، فنصف الرهن مقابل نصف الدين وهكذا ، كما تقدم في بيان تقسيط الدين
على الرهن أو بالعكس .
وأما لو كان المرتهن متعددا دون الراهن ، كما إذا رهن عند شخص فمات المرتهن
وانتقل الدين إلى ورثته ، فلكل واحد من الورثة حق استيفاء حصته من الدين من
مجموع الرهن كما كان لمورثهم ، فما دام لم يؤد الراهن حق جميع الورثة لا يفتك شئ
من الرهن ، إلا على القول بالتقسيط من أول الأمر ، أي بالنسبة إلى نفس المورث .
فبناء على القول بالتقسيط لو أدى حق بعض الورثة يفتك من الرهن بتلك
النسبة . هذا إذا كان التعدد حاصلا بعد وقوع الرهن كما في المثل المذكور .
وأما إذا كان تعدد المرتهن من الأول كما إذا استدان من اثنين فجعل مالا رهنا
على كلا الدينين ، فلا شبهة في تعلق حق كل واحد من الدائنين - أي المرتهنين - بذلك
المال بنسبة دينه إلى مجموع الدينين ، فإن كان الدينان متساويين في المقدار من جنس
واحد أو القيمة وإن كان من جنسين ، فلكل واحد من المرتهنين حق استيفاء دينه من
نصف الرهن . وإن كانا مختلفين بحسب القيمة فيستحق كل واحد منهما من الرهن
القواعد الفقهية — صفحة 32
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٢