تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
على المديون الوفاء بهذا الإلزام والوقوف عندما التزم به ، فليس له التصرف في العين المرهونة إلا بإذن المرتهن ولا إتلافها ولا نقلها بالنوافل الشرعية المنافية لحق المرتهن ، كل ذلك لأجل أن للمرتهن حق الاستيثاق من ماله بعد وقوع هذا العقد . وهذا معنى اللزوم من طرف الراهن . وأما الجواز من طرف المرتهن من جهة أن لكل ذي حق إسقاط حقه فللمرتهن أن يسقط حقه - أي حق استيفاء دينه من الرهن - وله أن يبرئه فيسقط ما في ذمته من الدين ، فلا يبقى محل وموضوع للرهن . والحاصل : أن الراهن حيث التزم للمرتهن باعطاء الوثيقة لدينه ، فأخذه من المرتهن أو التصرفات المنافية لكونه وثيقة - من إتلافه أو نقله إلى الغير - لا يجوز بدون إذن المرتهن ، وإذنه في بعض الأحيان في مثل تلك التصرفات المذكورة يكون كاشفا عن إسقاط حقه ، أو إبرائه . ثم إنه لو أبرأه عن بعض الدين الذي وقع الرهن عليه ، فهل يبطل الرهن بتمامه ، أو يبقى بتمامه ، أو يقسط بالنسبة إلى المقدار الباقي من الدين فيبقى ، والمقدار الساقط بالابراء فيسقط ؟ وجوه ، بل أقوال . وكذلك تأتي هذه الاحتمالات أو الوجوه فيما لو أدى بعض الورثة نصيبه من دين مورثه ، فعلى التقسيط يلزم القول بفك نصيبه من العين المرهونة ، وعلى القول بعدم التقسيط وبقائه رهنا على الباقي من الدين لا ينفك شئ من الرهن . وأما احتمال فك الرهن بتمامه بأداء بعض الدين أو إبراء البعض ، فبعيد إلى الغاية ، لأن الغاية من الرهن هو الاستيثاق من جميع ماله ، لا من بعض دينه . أقول : الظاهر هو التقسيط فيبطل الرهن بالنسبة إلى المقدار الذي أدى من الدين ، أو أبرأه الدائن من ذلك المقدار ، وذلك من جهة أن ظاهر عقد الرهانة أن كل جزء من أجزاء هذه العين المرهونة مقابل لما يماثله من أجزاء الدين المشاعة ، فنصفه مقابل