تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الثلث وهكذا ، بمعنى أن المرتهن له أن يستوفي تمام دينه من تمام هذه العين المرهونة ، ونصفه من نصفه وهكذا ، فإذا استوفى نصفه أو أبرأ المديون عن نصف دينه ، فقهرا يبطل الرهن بالنسبة إلى ذلك المقدار ، لأن المفروض أنه لم يبق لذلك المقدار موضوع كي يستوفي المرتهن حقه من الرهن فينفك من العين المرهونة ما هو مقابل ذلك المقدار . وأما احتمال كون مجموع الرهن مقابلا لكل جزء من أجزاء الدين ، بأن يكون كل جزء من أجزاء الرهن متعلقا للدين ، فهذا احتمال غير مفهوم . لأنه إن أريد منه تعلق تمام الدين بكل جزء من أجزاء العين المرهونة فهذا غير معقول ، لعدم إمكان استيفاء تمام الدين من كل جزء من أجزاء الرهن . وإن أريد منه أن تمام الدين تعلق بالرهن بنحو الانبساط فهذا يرجع إلى ما قلنا من أن كل جزء مشاع من الدين مقابل لمثله من الأجزاء المشاعة للعين المرهونة ، وهذا هو عين التقسيط . وما ذكرنا فيما إذا كان كل واحد من الراهن والمرتهن واحدا . وأما فيما إذا تعددا ، فتارة يكون الراهن متعددا دون المرتهن ، وأخرى بالعكس ، وتارة كلاهما متعددان . والأول قد يكون التعدد من أول الأمر ، وتارة يحصل بعد وقوع عقد الرهن وتماميته . أما الأول : أي فيما إذا كان الراهن متعددا من أول الأمر ، كما إذا كان شريكان رهنا مالا لهما في دين عليهما ، فالظاهر أن إطلاق الرهن ينصرف إلى كون نصيب كل واحد منهما رهنا لدين نفسه ، فلو كان ذلك المال الذي رهناه بينهما بالسوية مثلا ، أي لكل واحد منهما نصفه ، فلو أدى أحدهما ما عليه من الدين يفتك نصف ذلك الرهن . ولا ينافي ذلك كون الرهن مشاعا بينهما ، لأن الذي يفتك أيضا نصفه المشاع الذي كان يملكه وجعله رهنا على دينه ، فإذا أدى دينه يخرج عن كونه رهنا قهرا . وأما إذا حصل التعدد بعد وقوع الرهن ، كما إذا رهن المورث ماله على دينه ثم مات وانتقل الرهن إلى ورثته ، فالمال يبقى رهنا ما لم يؤد الورثة دين الميت ، فيصير
القواعد الفقهية — صفحة 31 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي