كان يوجد الفساق من المسلمين .
لا يقال : إذا كان شهادة الفاسق يجوز الاعتماد عليه ، فالمسلم الفاسق أولى من
الكافر الفاسق .
لأنه استحسان ولا يجوز أن يكون مدركا للحكم الشرعي ، فإن دين الله لا
يصاب بالعقول .
ولكن هناك أمر يدل على اعتبار العدالة في دينه في إشهاد الذمي ، وهو قوله عليه السلام
في رواية حمزة بن حمران : " فلم يجد مسلمين فليشهد على وصيته رجلين ذميين من
أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهما " ومعلوم أن المراد من هذه العبارة الأخيرة هو أن
يكونا عادلين في دينهما كي يكونا مرضيين عند أصحابهما ، لأن الكذاب المغتاب مثلا
ليس بمرضى عند من يقول بحرمة الكذب والغيبة ، وهكذا الأمر في سائر المعاصي التي
حرام في كل مذهب ودين .
فرع : ولو أوصى بلفظ وكان كليا متواطيا ، مثل أن يقول : أعطوا فلانا غنما
مثلا من أغنامي ، فللورثة الخيار في تطبيقه على أي فرد أرادوا ، لصدق الوفاء وإنفاذ
الوصية على الجميع .
فرع : لا خلاف ولا إشكال في ثبوت الوصية بالمال بشهادة العدل الواحد مع
اليمين إجماعا ، وكذلك لا خلاف في ثبوتها بشهادة عدل واحد مع شهادة امرأتين
ثقتين ، لإطلاق الأدلة في أبواب الحقوق المالية وعدم اختصاصها بمورد دون مورد ، كما
هو مذكور مشروحا في كتاب القضاء والشهادات .
وكذلك تقبل شهادة امرأة واحدة في ربع ما شهدت به ، وتقبل شهادة اثنين في
نصفه ، وشهادة ثلاث في ثلاثة أرباع مما شهدن به ، وشهادة أربع في الجميع ، كل ذلك
القواعد الفقهية — صفحة 316
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣١٦