أنه لو أشرف على الموت أو أحس أنه قريب منه أراد أن يوصى وأن يشهد على وصية
ولم يجد شاهدين عدلين مسلمين ، فله أن يشهد شاهدين من أهل الكتاب ، وشهادتهما
في تلك الحال نافذة إن كان المشهود به هو المال .
وها هنا أمور يجب التنبيه عليه
الأول : هو أن نفوذ شهادتهما هل موقوف على أن تكون الوصية في حال السفر ،
أم لا فرق بين أن تكون في السفر أو الحضر ، بل المناط فيه عدم تمكن الموصى من إشهاد
مسلمين عادلين ، سواء كان متمكنا من إشهاد غير العدول من المسلمين أو من إشهاد
المؤمنات العادلات ، أو لم يكن متمكنا من ذلك أيضا ، بل وسواء كان متمكنا من
إشهاد عدل واحد من المسلمين فيكون حجة مع ضم اليمين في بعض الموارد ؟
الظاهر أنه لا فرق بين أن تكون في حال السفر وبين أن تكون الوصية حال
الحضر ، ولا بين أن يكون متمكنا من الشقوق التي ذكرناها أو لم يكن فيما إذا لم يكن
متمكنا من إشهاد عدلين مسلمين ، لأنه عليه السلام جعل موضوع نفوذ شهادة ذميين عدم
وجدان مسلمين عادلين ، فجميع تلك الشقوق داخل في ذلك الموضوع ولا فرق بين
وجودها وعدمها .
وأما مسألة كونها في حال السفر لا الحضر وإن كان ظاهر الآية هو ذلك ، لقوله
تعالى : ( إن أنتم ضربتم في الأرض ) ( 1 ) ولكن الظاهر هو أن الشرطية سيقت لبيان
تحقق الموضوع غالبا ، حيث أنه في الغالب عدم وجدان المسلم يكون في السفر ، وأما
في الحضر فغالبا يوجد المسلم العدل اثنان وأكثر . وكذلك في رواية هشام " إذا كان
الرجل في أرض غربة " أيضا سيقت لبيان تحقق الموضوع ، لما ذكرنا .
الثاني : : هو أن المراد من قوله تعالى ( أو آخران من غيركم ) هما خصوص أن
هامش
1 . المائدة ( 5 ) : 106 .