الذمة ، لأن ثبوت حكم لموضوع لا يوجب نفيه عن غيره ، إلا أن يكون للكلام
مفهوما ، أي يكون للكلام قيد يدل على ثبوت الحكم عند وجود ذلك القيد وعدمه
عند عدمه ، سواء كان ذلك القيد بصورة الشرط أو الوصف أو غيرهما مما يكون
له مفهوم .
نعم ها هنا رواية أخرى عن يحيى بن محمد قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول
الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية
اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم ) قال : اللذان منكم مسلمان ، واللذان من
غيركم من أهل الكتاب ، فإن لم تجدوا من أهل الكتاب فمن المجوس ، لأن رسول
الله صلى الله عليه وآله سن فيهم سنة أهل الكتاب في الجزية ، وذلك إذا مات الرجل في أرض غربة
فلم يوجد مسلمان أشهد رجلين من أهل الكتاب ، يحبسان بعد صلاة العصر فيقسمان
بالله لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ، ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين ، قال :
وذلك إذا ارتاب ولي الميت في شهادتهما ، فإن عثر على أنهما شهدا بالباطل فليس له أن
ينقض شهادتهما ، حتى يجي شاهدان يقومان مقام الشاهدين الأولين فيقسمان بالله
لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين " إلى آخر ( 1 ) .
فترى في هذه الرواية أنه عليه السلام فسر قوله تعالى ( اللذان من غيركم ) بأهل
الكتاب ، غاية الأمر إنه عليه السلام ألحق المجوس أيضا بأهل الكتاب لما ذكره . والروايات
المطلقة وإن كانت كثيرة لكنها تقيد بهاتين الروايتين بخصوص أهل الكتاب ، والمجوس
أيضا لإلحاقه رسول الله صلى الله عليه وآله بهم في الجزية وفيما إذا لم يوجد شاهد مسلم .
وأما المطلقات فكثيرة ، وقد عقد لها بابا في الوسائل ، أي باب العشرين في
هامش
1 . " الكافي " ج 7 ، ص 4 ، باب الاشهاد على الوصية ، ح 6 ، " الفقيه " ج 4 ، ص 192 ، باب الإشهاد على الوصية ، ح
5436 ، " تهذيب الأحكام " ج 9 ، ص 178 ، ح 715 ، باب الاشهاد على الوصية ، ح 1 ، وص 179 ، ح 716 ،
باب الاشهاد على الوصية ، ح 2 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 391 ، أبواب أحكام الوصايا ، باب 20 ، ح 6 .