أحكام الوصايا ( 1 ) .
وأما تفسير الآية وإن كان فيه بعض الاختلاف ، ولكن نحن ننقل ما في الكافي قال
بإسناده : خرج تميم الداري وابن بندي وابن أبي مارية في سفر ، وكان تميم الداري
مسلما وابن بندي وابن أبي مارية نصرانيين ، وكان مع تميم الداري خرج له فيه متاع
وآنية منقوش بالذهب وقلادة أخرجها إلى بعض أسواق العرب للبيع ، فاعتل تميم
الداري علة شديدة ، فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بندي وابن أبي مارية ،
وأمرهما أن يوصلاه إلى ورثته ، فقدما إلى المدينة وقد أخذا من المتاع الآنية والقلادة
وأوصلا سائر ذلك إلى ورثته فافتقد القوم الآنية والقلادة ، فقالوا لهما : هل مرض
صاحبنا مرضا طويلا أنفق فيه نفقة كثيرا ؟ قالا : لا ، ما مرض إلا أياما قلايل : قالوا :
فهل سرق منه شئ في سفره هذا ؟ قالا : لا . قالوا فهل اتجر تجارة خسر فيها ؟ قالا : لا .
قالوا : فقد افتقدنا أفضل شئ كان معه ، آنية منقوشة بالذهب مكللة بالجوهر ، وقلادة .
فقالا : ما دفع إلينا فأديناه إليكم ، فقدموهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأوجب رسول
الله صلى الله عليه وآله عليهما اليمين فحلفا فخلا عنهما ، ثم ظهرت تلك الآنية والقلادة عليهما ، فجاء
أولياء تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : قد ظهر على ابن بندي وابن أبي مارية ما
ادعيناه عليهما ، فانتظر رسول الله صلى الله عليه وآله الحكم من الله في ذلك ، فأنزل الله تبارك
وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان
ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض ) فأطلق الله شهادة
أهل الكتاب على الوصية فقط إذا كان في سفر ولم يجد المسلمين إلى آخر . ( 2 )
أما الرواية فكثيرة .
هامش
1 . " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 390 ، أبواب أحكام الوصايا ، باب 20 : باب ثبوت الوصية بشهادة مسلمين
عدلين و . . . . 2 . " الكافي " ج 7 ، ص 5 ، باب الاشهاد على الوصية ، ح 7 ، " تفسير القمي " ج 1 ، ص 189 ، " وسائل الشيعة " ج
13 ، ص 394 ، أبواب أحكام الوصايا ، باب 21 ، ح 1 .