تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
فإنها تزول بجميع مراتبها ولا يبقى منها شئ ، فلا بد لرجوعها من سبب جديد . اللهم إلا أن يقال : إن التوثق أيضا لا يزول بجميع مراتبه ، بل تبقى مرتبة ضعيفة منه وهي إمكان تحصيل ماله ودينه منها ولو بتخليلها ، وهذا عند العرف والعقلاء مرتبة من الاستيثاق من ماله ، فإذا رجع إلى كونه ملكا يرجع إلى كونه رهنا ووثيقة تامة . هذا وجه بقائه . وأما وجه عدم بقائه هو زوال الملكية ، فقهرا يزول كونها رهنا ووثيقة . ومما ذكرنا يظهر لك ما هو الحق في المقام ، وهو بقاء مرتبة من الاستيثاق بعد أن صار العصير المرهون خمرا ، بل المعروف هو أن كل عصير أرادوا أن يجعلوه خلا صار أولا خمرا ثم يصير خلا ، فلو قلنا إن الرهانة تزول بصيرورة العصير خمرا ولا تعود بصيرورته خلا ، يلزم منه عدم صحة جعل العصير - الذي بناؤهم على جعله خلا - رهنا من أول الأمر ، لكونه لغوا لأنه تزول ولا تعود ، وهو مما لا يمكن الالتزام به . فرع : لو رهن على دينه مالا ، ثم استدان من ذلك المرتهن دينا آخر ، جاز جعل ذلك الرهن رهنا على الدين الثاني أيضا ، فيكون رهنا على الاثنين . ولا فرق في ذلك بين أن يكون الدين الثاني مساويا مع الدين الأول في القدر والجنس ، أو مخالفا معه في الاثنين ، أو في أحدهما . وذلك من جهة أنه كان له من أول الأمر أن يجعله رهنا على دينين في ذمته لشخص ، فكذلك لا مانع من جعله رهنا عليهما بالتقديم والتأخير : بأن يجعله على أحدهما ثم يجعله على الآخر فيما بعد . ولا فرق أيضا بين أن يكون الدينان كلاهما موجودين في زمان الرهن الأول ، أو وجد الثاني بعد الرهن الأول كما هو المفروض والمذكور في المقام ، وجميع ذلك لعدم التنافي بين كونه رهنا أولا ، وبين جعله رهنا ثانيا على الدين الثاني .