تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ومنع غيره عنه ، فإن كان لهذا الحق اعتبار عند العقلاء بحيث يمكن أن يكون وثيقة لدين المرتهن فلا يبطل الرهن ويبقى وثيقة عنده ، وأما إذا لم يكن قابلا للاستيثاق به فبقاؤه هنا لا معنى له ويكون لغوا ، فهل للمرتهن مطالبة عوضه كي يكون رهنا عنده أم لا ؟ الظاهر أنه ليس له مطالبة ذلك ، لأن الذي وقع عليه الرهن صار تالفا أو بمنزلة التالف ، ولم يشترط المرتهن أن يعوضه شيئا آخر يكون رهنا عند تلف الأول بدلا له ، فليس في البين شئ آخر يلزم الراهن بذلك . نعم لو انقلب إلى الخل بعد ما صار خمرا فهل يبقى على كونه رهنا ، أو يعود رهنا بعد ما خرج ، أو كونه رهنا يحتاج إلى عقد جديد لبطلان العقد الأول لعدم بقاء موضوعه وهو ملكية العين المرهونة والزائل لا يعود ؟ وجهان . وجه بقائه رهنا هو أن الملكية وإن زالت لإسقاط الشارع مالية الخمر ، ولكن حق الأولوية باق ، ولذا لو أخذه بدون رضاء المالك يكون غصبا ، فإن رجع إلى كونه مالا يرجع إلى كونه ملكا لمن زال ملكيته ، فكذلك بالنسبة إلى كونه رهنا أنها تعود إلى حالتها الأولى ، وكونها رهنا بعد زوال تلك الحالة بواسطة إسقاط الشارع ماليتها . وبعبارة أخرى نقول : فكما أن الأولوية باعتبار الملك باقية وإن خرجت عن الملك ، فيعود إلى كونها ملكا له بعد عودها إلى الملكية بواسطة صيرورتها مالا ، فكذلك باقية باعتبار كونها وثيقة ورهنا وإن خرجت عن كونها وثيقة ورهنا بواسطة سقوطها عن الملكية ، فتعود بعودها إلى الملكية . وفيه : أن هذا قياس مع الفارق ، والفرق هو أن الملكية ، لا تزول بجميع مراتبها ، بل تبقى مرتبة ضعيفة منها تسمى بالأولوية ، ولذلك لو أخذه غيره منه بدون إذنه أو رضائه يكون غصبا ، ولذلك لو عاد ماليته يصير ما كان مملوكا له بالمرتبة الضعيفة ملكا تاما قابلا لجميع التصرفات الجائزة تكوينا وتشريعا ، بخلاف الوثاقة والرهانة