تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وجه الأول : هو أن المالك مسلط على ماله ، وليس ما يوجب قصر سلطنته وعدم تمكن رجوعه كما في موارد العارية ، له أن يسترد ماله متى شاء ، وليس ملزما ببقائه وإبقائه بملزم شرعي أو عقلي . ووجه الثاني : هو أن الإذن في الشئ إذن في لوازمه ، فإذنه في كونه رهنا ملازم عرفا مع التزامه بكونه عند المرتهن وثيقة لدينه إلى حلول الأجل فإذا لم يؤد المديون دينه - عصيانا أو لعدم تمكنه وتعذر الأداء لفلس أو لغيره - فله أن يبيع الرهن ويستوفى دينه منه ، فمثل هذا الالتزام من لوازم الإذن في رهن ماله عرفا . ولا بد في حصول الغرض من الرهن من القول بلزوم هذا الالتزام وعدم جواز الرجوع عنه وإلا يكون الإذن وجعله رهنا لغوا وبلا فائدة ، وبناء العرف والعقلاء على لزوم هذا الالتزام الضمني هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الوجه الثاني . ولكن أنت خبير بأن هذه كلها وجوه استحسانية لا يمكن رفع اليد بها عن سلطنة المالك ، وإجباره على عدم التصرف في ماله ببيع أو هبة أو رده إلى ما كان من محل استعمالاته في حوائجه . نعم لو لم يرجع عن إذنه إلى أن باعه المرتهن لاستيفاء دينه ، فله الرجوع إلى الراهن المديون مخيرا بين أخذ قيمته التي باعه المرتهن بتلك القيمة ، وبين أخذ قيمته الواقعية . فلو كان الثمن الذي به باع الرهن أقل من قيمته الواقعية ، فله الرجوع إلى الراهن بقيمته الواقعية ، كما أنه لو كان الثمن أزيد من قيمته الواقعية له أخذ الثمن ، والوجه في جميع الصور معلوم . فرع : لو رهن عصيرا فصار خمرا عند المرتهن فلا شك في زوال ملكية الراهن ، لأن الشارع أسقط مالية الخمر وملكيته ولكن حق الاختصاص باق ، فله تخليله