المقصود والغرض من الرهن ، وهو استيثاق المرتهن من ماله ، فيكون الرهن باطلا من
أول الأمر .
وأما في الصورة الثانية - أي فيما حصل سبب إسراع الفساد إلى العين المرهونة بعد
الرهن - فلم يكن الشرط خلاف مقتضى عقد الرهن ووقع صحيحا ، والاستيثاق
بقاء يحصل بإجبار الراهن على البيع وجعل بدله رهنا .
كل ذلك فيما إذا كان الإسراع إلى الفساد معلوما ، إما وجدانا أو ثبت بأمارة
شرعية وظن معتبر . وأما الظن غير المعتبر فهو في حكم الشك ، بل هو هو إلا أن يكون
بمرتبة ينافي الاستيثاق ، فللمرتهن رفع أمره إلى الحاكم وإجباره على البيع وجعل ثمنه
رهنا ، أو المرتهن يأخذه ويبدله برهن آخر .
نعم لو شرط عدم البيع في هذه الصورة الثانية حتى على تقدير الفساد فأيضا
يكون الرهن باطلا ، لأن هذا الشرط خلاف مقتضى عقد الرهن يقينا ، فالشرط فاسد
قطعا . وأما فساد العقد مبنى على كون الشرط الفاسد مفسدا للعقد أم لا . ولا بد من
القول بفساد العقد في مثل هذا المقام ، لأن هذا الشرط مناف مع ما هو مضمون العقد ،
فمرجع هذا الشرط إلى عدم قصد مضمون العقد .
فرع : يجوز أن لا يكون الرهن ملكا للراهن ، بل له أن يرهن مال الغير بإجازة
مالكه ، فيبيعه المرتهن بعد حلول أجل الدين إن لم يؤده الراهن المديون عصيانا أو
لعدم تمكنه من الأداء .
ثم إنه هل لمالكه الرجوع عن إذنه بعد وقوع الرهن بإذنه قبل حلول الأجل ، أو
بعده ، أم لا ؟ وجهان ، بل قولان ( 1 ) .
هامش
1 . انظر : " جواهر الكلام " ج 25 ، ص 125 - 126 .