تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
إخوتك الصغار واعمل به " ومعلوم أن للأب جعل القيم لولده الصغار بعد موته كي يدبر أمورهم وشؤونهم ، وأيضا له أن يجعل أجرة له بإزاء عمله بما يرى من صلاحهم ، فإذا رأى من صلاحهم أن يجعل من يعمل في أموالهم بالمضاربة فله أن يوصى بذلك إلى رجل أمين عنده ويعين حصته من الربح أجر عمله ، ولا إشكال في ذلك وفي فتوى المشهور بصحة مثل هذه الوصية . وهذا إذا كان فتواهم في مورد الروايتين أو الوصية بالمضاربة في مال أولاده الصغار . وأما الظاهر من بعض العبائر هو صحة الوصية بالمضاربة على ورثته مطلقا ، كانوا بالغين أم صغارا ، كالعنوان الذي ذكرنا في أول هذا الفرع تبعا للشرائع ( 1 ) وهو قولنا : لو أوصى إلى إنسان بالمضاربة بتركته أو ببعضها على أن يكون الربح بينه وبين ورثته نصفان صح . ولا شك في أن إطلاق الورثة يشمل الصغير والكبير ، وأيضا يشمل ما إذا كان ما عينه عن حصة العامل ، أي نصف الربح أزيد من الثلث ، أو أقل ، أو المساوي . ثم إنه ربما يأتي إشكال : وهو أنه لو كانت الورثة كبارا فليس للموصى أن يوصي بالمضاربة في أموالهم ، خصوصا إذا كانت مدة المضاربة كثيرة ، مثل خمسين سنة والربح الذي يعود إليهم قليل ، فيرجع المضاربة حينئذ إلى منعهم عن التصرف في ملكهم مدة طويلة إذا أوصى بتلك المدة وقلنا بوجوب إنفاذ تلك الوصية لقوله تعالى : ( فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) ( 2 ) . ولكن يمكن الجواب عن هذا الإشكال : بأن الوصية يمكن أن تكون صحيحة وتكون مشروطة بإجازة المالك إن كانت الورثة كبارا ، فإذا أجازوا فلا يأتي كلا الإشكالين ، لأنها بإذنهم ، غاية الأمر في صورة بلوغ الوارث تكون الوصية مثل سائر
هامش
1 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 246 . 2 . البقرة ( 2 ) : 181 .