لأصولنا التي يجب العمل عليها .
فرع : لا تجوز الوصية لغير الأب والجد من طرف الأب بأن يجعل القيم والولي
على الأطفال بعد موته . أما الأب والجد من قبله فيجوز لهما ذلك ، وذلك من جهة
ثبوت ولايتهما عليهم حال حياتهما بنحو يشمل جميع التصرفات التي لها مدخلية في
إصلاح شؤونهم من الماليات وغيرها حال حياتهما وحال مماتهما .
وإن شئت قلت : أن المستفاد من الأخبار المستفيضة وسائر الأدلة أن لهما
التصرف في جميع شؤونهما الصالحة لهم ، سواء كانت تلك الأمور صالحة لهم في حال
حياة الأب والجد أو في حال مماتهما .
ولا شك في أن نصب القيم الثقة لإصلاح أمورهم وتدبير شؤونهم بعد موتهما من
التصرفات الصالحة لهم ، فلذلك يصح للأب والجد من طرف الأب الوصية بذلك
وتكون نافذة .
فقوله صلى الله عليه وآله : " أنت ومالك لأبيك " ( 1 ) وأمثال ذلك من الروايات والأحاديث تدل
على أن للأب والجد من طرف الأب الولاية والسلطنة على صغارهم وأطفالهم ، فلهما
نصب القيم الواحد أو الأكثر بالاستقلال أو بالاشتراك على صغارهما بعد موتهما ،
ويجوز أيضا لهما جعل الناظر على ذلك القيم الذي جعلاه ، كل ذلك لأجل الولاية التي
لهما عليهم . وهذا الحكم إجماعي لا خلاف فيه من أحد .
وأما الأم فلا تصح الوصية منها بالولاية عليهم بأن تجعل قيما على أولادها
الصغار ، لأنه لا ولاية لها عليهم لعدم الدليل على ذلك ، إذ لا شك أن مقتضى الأصل
الأولى عدم ولاية أحد على مال غيره وكذلك على نفس غيره ، والخروج عن هذا
الأصل ليس إلا بالدليل ، ولا دليل على ولايتها عليهم ، بل الدليل على خلافه .
هامش
1 . " وسائل الشيعة " ج 17 ، ص 261 ، باب 78 ، ح 22479 .