تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أن يكون مملوكا ، إذ عرفنا الوصية بأنها تمليك عين أو مال أو منفعة بعد الوفاة ، وإذا لم يكن ملكا لا يمكن تمليكه أو يكون حقا قابلا للانتقال كحق التحجير ونحوه ، لا مثل حق القذف ونحوه مما لا يقبل الانتقال . ولا فرق في المال بين كونه عينا أو منفعة أو دينا في ذمة الغير ، وفي العين بين كونها موجودة فعلا أو مما سيوجد ويكون متوقع الوجود ، كالوصية بما تحمله الدابة والجارية ، أو تمر الشجرة في المستقبل . فرع : لا بد أن تكون العين الموصى بها ذات منفعة محللة مقصودة كي تكون مالا شرعا ، فلا تصح الوصية بالخمر إلا أن تكون قابلة للتحليل ، أو ينتفع بها في غير الشرب ، ولا بالخنزير ولا بآلات اللهو والقمار إلا إذا كان ينتفع بها إذا كسرت ، ولا بالحشرات ولا بكلب الهراش . وأما منافع المحرمة أو المحللة غير المقصودة للعقلاء فلا اعتبار بهما ، وهي في حكم العدم . فرع : يشترط في الوصية العهدية أن يكون ما أوصى به عملا سائغا ، فلا تصح الوصية بمعونة الظالمين ، وقطاع الطريق ، وعمارة الكنائس ، ونسخ كتب الضلال وطبعها ونشرها . وخلاصة الكلام أن الوصية العهدية لا بد وأن تكون بفعل غير محرم ، وأن لا يكون صرف المال فيه عبثا وسفاهة . أما ما يكون محرما ومبغوضا عند الشارع فوجهه واضح ، لأن الشارع لا يحث على أمر يغضبه ، فأدلة الوصية منصرفة عنه . وأما ما هو عبث وسفاهة فأيضا منفور عنده . فرع : يشترط في الوصية أن لا يكون الموصى به زائدا على ثلث التركة ، فإن كان زائدا بطلت إلا إذا أجاز الوارث ، وإذا أجاز بعض الورثة ولم يجز البعض نفذت في حصة البعض المجيز دون البعض الذي لم يجز ، وإذا أجازوا في بعض الموصى به دون