أن يكون مملوكا ، إذ عرفنا الوصية بأنها تمليك عين أو مال أو منفعة بعد الوفاة ، وإذا لم
يكن ملكا لا يمكن تمليكه أو يكون حقا قابلا للانتقال كحق التحجير ونحوه ، لا مثل
حق القذف ونحوه مما لا يقبل الانتقال . ولا فرق في المال بين كونه عينا أو منفعة أو دينا
في ذمة الغير ، وفي العين بين كونها موجودة فعلا أو مما سيوجد ويكون متوقع
الوجود ، كالوصية بما تحمله الدابة والجارية ، أو تمر الشجرة في المستقبل .
فرع : لا بد أن تكون العين الموصى بها ذات منفعة محللة مقصودة كي تكون
مالا شرعا ، فلا تصح الوصية بالخمر إلا أن تكون قابلة للتحليل ، أو ينتفع بها في غير
الشرب ، ولا بالخنزير ولا بآلات اللهو والقمار إلا إذا كان ينتفع بها إذا كسرت ،
ولا بالحشرات ولا بكلب الهراش . وأما منافع المحرمة أو المحللة غير المقصودة للعقلاء
فلا اعتبار بهما ، وهي في حكم العدم .
فرع : يشترط في الوصية العهدية أن يكون ما أوصى به عملا سائغا ، فلا تصح
الوصية بمعونة الظالمين ، وقطاع الطريق ، وعمارة الكنائس ، ونسخ كتب الضلال وطبعها
ونشرها . وخلاصة الكلام أن الوصية العهدية لا بد وأن تكون بفعل غير محرم ، وأن
لا يكون صرف المال فيه عبثا وسفاهة . أما ما يكون محرما ومبغوضا عند الشارع
فوجهه واضح ، لأن الشارع لا يحث على أمر يغضبه ، فأدلة الوصية منصرفة عنه . وأما
ما هو عبث وسفاهة فأيضا منفور عنده .
فرع : يشترط في الوصية أن لا يكون الموصى به زائدا على ثلث التركة ، فإن
كان زائدا بطلت إلا إذا أجاز الوارث ، وإذا أجاز بعض الورثة ولم يجز البعض نفذت في
حصة البعض المجيز دون البعض الذي لم يجز ، وإذا أجازوا في بعض الموصى به دون
القواعد الفقهية — صفحة 256
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٥٦