تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وأما الحاكم الشرعي وإن كان له الولاية على مطلق القامرين الذين ليس لهم ولي من الأب والجد من طرف الأب لأنه ولي من لا ولي له من باب الحسبيات - أي الأمور التي لا يرضى الشارع بتركها - وليس عن قبل الشارع من عين لتصديها ، فمثل هذه الأمور هو القدر المتيقن أن تصديها وظيفة الحكام والفقهاء ، بحيث لو لم يكن مجتهد مطلق عادل في البين تصل النوبة إلى عدول المؤمنين . لكن كل ذلك من وظائفه حال حياته ، وأما بعد مماته يكون وظيفة سائر مصاديق هذه الطبيعة ، أي طبيعة مجتهد المطلق العادل . فبناء على هذا ليست له الوصية بالولاية بأن يقول : اجعلوا فلانا قيما على أطفال فلأن بعد مماتي ، لعدم ولايته عليهم بعد مماته ، لرجوع أمرهم بعد موته إلى غيره من المجتهدين والحكام . وأيضا ما قلنا من أن للأب والجد من قبله الوصية بالولاية على صغارهما ، هذا يكون لكل واحد منهما مع فقد الآخر ، وإلا فمع وجود الآخر لا تصح ، لأنه مع وجود الآخر يكون هو الولي منفردا أو بالاستقلال ، ولا يجوز مزاحمته من قبل أحد . نعم الولاية المطلقة على الأموال والأنفس بحيث ينفذ حكمه على كل أحد هو النبي صلى الله عليه وآله وأولاده الطاهرين المعصومين . وما قلنا من أن مقتضى الأصل عدم ولاية أحد على مال الغير أو نفسه وإن كان صحيحا ، ولكن خرج من تحت هذا الأصل بالأدلة القطعية تصرفات النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين . قال الله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 1 ) ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) ( 2 ) ( فليحذر
هامش
1 . الأحزاب ( 33 ) : 6 . 2 . الأحزاب ( 33 ) : 36 .
القواعد الفقهية — صفحة 254 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي