تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وصية الصبي إذا بلغ عشرا في وجوه البر والمعروف إذا كان عاقلا وبصيرا ، وهذا المعنى بعد طرح رواية حسن بن راشد ، لإعراض الأصحاب بل المسلمين عنها ، مضافا إلى ضعف سندها ومخالفتها للأخبار الصحيحة الصريحة ، وبعد طرح رواية أبي بصير التي تقدمت وكان مفادها جواز وصية ابن سبع سنين إذا كان أوصى بالمال اليسير في حق ، لشذوذها ومخالفتها للإجماع . وقال في المسالك : وابن إدريس رحمه الله سد الباب واشترط في جواز الوصية البلوغ كغيرها ( 1 ) ، ونسبه الشهيد في الدروس إلى التفرد بذلك ، ثم قال : ولا ريب أن قوله هو الأنسب ، لأن هذه الروايات التي دلت على الحكم وإن كان بعضها صحيحة إلا أنها مختلفة بحيث لا يمكن الجمع بينها ، فإثبات الحكم المخالف للأصل بها مشكل ( 2 ) . ولكن الإنصاف أن إنكار مثل هذا الحكم الذي هو مشهور بين الأصحاب - بل في الغنية ( 3 ) دعوى الإجماع عليه مع وجود هذه الروايات الكثيرة الصحيحة الصريحة - وعدم الاعتناء بهذه الأخبار والأقوال أشكل . مضافا إلى ما تقدم منا من إمكان الجمع العرفي بسهولة . وقال في جامع المقاصد بعد إقراره بأن الروايات الدالة على جواز وصية الصبي إذا بلغ عشرا كثيرة : والمناسب لأصول المذهب وطريقه الاحتياط القول بعدم الجواز ( 4 ) . ويرده ما تقدم ذكره ، والله العالم .
هامش
1 . " المسالك " ج 1 ، ص 392 . وهو في " السرائر " ج 3 ، ص 206 . 2 . " الدروس " ج 2 ، ص 298 . 3 . " الغنية " ضمن " الجوامع الفقهية " ص 604 . 4 . " جوامع المقاصد " ج 10 ، ص 34 .