تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
هذا هو المشهور بين الأصحاب وجوز ابن إدريس ( 1 ) وصيته إذا كان عقله ثابتا ، واحتج بأنه عاقل رشيد فينفذ وصيته كغيره ، وبعموم النهي عن تبديل الوصية . وقال العلامة في المختلف : لا بأس بالذهاب إلى قول ابن إدريس حيث قال : ولو قيل بالقبول مع تيقن رشده كان وجها وأجاب عن الاحتجاج بالرواية بحملها على عدم استقرار الحياة ، بمعنى أن عدم القبول في الرواية فيما إذا كانت حياته بواسطة الجرح أو شرب السم أو نحوهما غير مستقرة . ( 2 ) وأنت خبير بأن لازمه أن المريض إن صارت حياته غير مستقرة فلا تنفذ وصيته ، ولا يمكن القول بذلك مع أنه يمكن أن يقال : إن هذا الكلام غير صحيح في حد نفسه ، لأن هذا الجريح غير المستقر حياته عاقل بالغ رشيد ، فتكون وصيته مشمولة للأدلة الدالة على وجوب تنفيذ الوصية التي منها قوله تعالى ( فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) ( 3 ) ولم يفرق بين مستقر الحياة وغيره ، وتخصيص هذا العام يحتاج إلى دليل مفقود في المقام . وربما يقال : إن غير مستقر الحياة في حكم الميت ، فلا يجري في حقه الأحكام الجارية على الأحياء ، ويقاس بعدم ورود التذكية على الحيوان غير مستقر الحياة . وفيه : أن كون الحي في حكم الميت يحتاج إلى دليل ، وفي المقام لا دليل عليه . والحاصل : أن كلمات هؤلاء الأساطين - مع وجود رواية صحيحة صريحة في عدم جواز وصية من قتل نفسه إذا كان متعمدا في إيجاد سبب موته لكي يموت ، وكان إيجاد سبب موته قبل أن يوصى - اجتهادات في مقابل النص الصحيح الصريح المعمول به عند الأصحاب والمشهور بل ادعى بعضهم عليه الإجماع . ومثل هذا مخالف
هامش
1 . " السرائر " ج 3 ، ص 197 . 2 . " مختلف الشيعة " ج 6 ، ص 328 . 3 . البقرة ( 2 ) : 181 .
القواعد الفقهية — صفحة 252 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي