تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بل لا يصدق المطاوعة والقبول إلا بعد تحقق الإيجاب ثم قاس المقام بأن يبيع ما سيملكه في عدم جوازه . وأنت خبير بأن المقام ليس من ذلك القبيل . أما أولا : فلأن المقيس عليه يمكن أن يكون باطلا من جهة النهي عن بيع ما ليس عنده ، ولا شك في أن الذي سيملكه مضافا إلى أنه يمكن أن لا يملكه لحادث من الحوادث حال البيع لا يملكه فيصدق عليه أنه من بيع ما ليس عنده ، بخلاف المقام فإنه يملكه وله السلطنة على ماله ، فيملكه بحيث ينتقل إلى الموصى له بعد وفاته ، وهذا ليس مانع شرعي ولا عقلي . وثانيا : ليس له السلطنة على مال الغير كي يبيعه ، لأنه لا مالك حال البيع ، ولا وكيل من قبل المالك ، ولا ولى عليه فهو أجنبي عن هذا المال . وثالثا : حقيقة البيع هو تبديل ماله بمال الغير ، وهذا هو معنى المعاوضة عند العرف ، والذي سيملكه ليس له مال فعلا قبل أن يملكه كي يبدل بمال الغير ، فهذا القياس ليس في محله . وأما ما قاله من أن القبول إما كاشف أو ناقل وجزء السبب ، وكلاهما منتفيان هنا . أما أنه ليس بكاشف ، لأن معنى الكاشف هو تحقق الملكية في مقام الثبوت قبل القبول كي يكون القبول كاشفا عنها ، وفي المقام لا يمكن ذلك من جهة أن الملكية التي أنشأها الموصى هي بعد الموت ، ففي حال الحياة لا يمكن وجودها وثبوتها ، فلا يمكن أن يكون القبول كاشفا . وأما أنه ليس بناقل ، لأن معنى الناقل هو أن يكون بوجوده ينتقل الملك إلى الموصى له ، وها هنا لا يمكن انتقال المال إلى الموصى له في زمان القبول الذي هو في حال الحياة ، لأن الملكية المنشأة بعد الوفاة لا يمكن أن توجد قبلها .