تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فرع : بعد الفراغ عن لزوم القبول في عقد الوصية - وأنه أحد ركني العقد إلا فيما إذا كانت الوصية تمليك عنوان عام كالعلماء والسادات أو كانت في مصلحة المسجد أو قنطرة أو رباط ينزل فيه المسافرين والحجاج والزوار - وقع الكلام في أنه لا بد وأن يكون القبول بعد الوفاة ، أو يصح أن يكون في حال حياة الموصى ويتم به العقد ؟ قال في الشرائع : ولو قبل قبل الوفاة وبعد الوفاة آكد وإن تأخر القبول عن الوفاة ما لم يرد ( 1 ) . وقال في القواعد ، بعد قوله : ويفتقر إلى إيجاب وقبول بعد الموت ولا أثر له لو تقدم ( 2 ) . وقال في جامع المقاصد في توجيه كلام العلامة قدس سره لأن الإيجاب في الوصية إنما تعلق بما بعد الوفاة لأنها تمليك بعد الموت ، فلو قبل قبل الموت لم يطابق القبول الإيجاب ( 3 ) . ولكن أنت خبير بضعف هذا التوجيه ، لأن القابل يقبل ما أنشأه الموجب ، فيقبل في المفروض ملكيته بعد الموت التي أنشأها الموصى ، فزمان إنشاء القبول وإن كان في زمان حياة الموصى ولكن المنشأ بهذا القبول هو التملك بعد الموت ، والمناط في مطابقة القبول والإيجاب هو أن يكون القبول هو قبول نفس ما أنشأه الموجب من غير زيادة ولا نقيصة . مثلا لو أنشأ الموجب تمليك الغنم الأبيض والقابل أنشأ قبول الغنم الأسود ، فلا تطابق بين القبول والإيجاب ، لأنه أنشأ شيئا والقابل قبل شيئا آخر ، واتحاد زماني الإيجاب والقبول ليس شرطا في العقود ، بل دائما يكون القبول متأخرا عن الإيجاب ،
هامش
1 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 243 . 2 . " قواعد الأحكام " ج 1 ، ص 290 . 3 . " جامع المقاصد " ج 10 ، ص 10 .