عدم صحة انتقاله إلى الورثة لقوله تعالى : ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) ( 1 ) .
وأما وجه الثاني : أي بقاء المال في حكم مال الميت هو عدم إمكان بقاء المال
بلا مالك لما سيجئ ، وعدم انتقاله إلى الورثة لما ذكرنا من الآية الشريفة ، فقهرا يبقى
في حكم مال الميت .
وأما وجه الثالث : - أي الانتقال إلى الورثة موقتا متزلزلا ومراعى إلى أن يقبل
فينتقل إلى الموصى له ، أو يرد فيستقر في ملك الورثة - هو عدم صحة الوجه الأول
والثاني كما عرفت .
والأظهر من هذه الاحتمالات - بناء على كون قبول الموصى له جزءا للعقد
والسبب - هو أن يبقى على حكم مال الميت ، فإن قبل الموصى له فيما بعد ينتقل إليه
حسب الوصية ، وإن رد ينتقل إلى الورثة .
وذلك من جهة أن انتقاله إلى الورثة وإن كان مراعى وموقتا إلى أن يقبل خلاف
أدلة الوصية وخلاف الآية الشريفة ، أي قوله تعالى : ( من بعد وصية يوصي بها
أو دين ) وكونه بلا مالك معناه أن يكون لكل أحد التصرف فيه ، لأن المفروض عدم
مالك في البين كي يكون التصرف بدون إذنه وطيب نفسه ممنوعا ، ويكون كالمباحات
الأصلية ، فلا بد من القول ببقائه على حكم مال الميت
وله نظائر : منها : شبكة الصيد الذي ينصبه الميت في حال حياته ، فيقع فيه الصيد
بعد موته .
ومنها : الدية في الجنايات التي ترد على الميت .
ومنها : مؤونة تجهيزة ، ومنها ما يقضى به دينه من التركة .
هامش
1 . النساء ( 4 ) : 11 .