تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وأما في مسألة الفضولي ، فالكلام في أنه بعد وجود العقد بجميع أركانه من الإيجاب والقبول وكونه واجدا لجميع شرائط العقد ، غاية الأمر إن هذا العقد صادر عن غير من هو أهل لذلك ، أي لا مالك ولا وكيل من قبله ولا ولي عليه ، فلا يشمل المالك خطاب ( أوفوا بالعقود ) من جهة عدم انتساب العقد إليه وعدم التصاقه به ، فإذا أجاز يحصل هذا الانتساب والالتصاق ، فيتوهم المتوهم أن العقد الواقع سابقا الذي كان سببا تاما للنقل والانتقال ولم يكن فيه نقص إلا الانتساب ، فإذا حصل الانتساب بواسطة الإجازة المتأخرة يؤثر العقد من زمان وجوده . وهذا الكلام وإن كان باطلا ولكن في بادئ النظر يمكن أن ينخدع السامع أو الناظر ويقول بإمكانه بخلاف المقام ، فإن كلام من يقول بحصول الملكية بمجرد الموت صريح في جواز وجود المسبب قبل وجود السبب بتمام أجزاءه ، وهذا مما ينكره العقل السليم ، فالقياس ليس في محله وإن كان المدعى في المقيس عليه أيضا باطل . وخلاصة الكلام : أنه بناء على تركب عقد الوصية من الإيجاب والقبول لا يبقى مجال للقول بحصول الملكية بمحض موت الموصى قبل أن يقبل الموصى له . ثم إنه بناء على ما ذكرنا من عدم انتقال الموصى به إلى الموصى له قبل الفوت بصرف موت الموصى ، فيأتي سؤال وهو أن ما أوصى به لمن يكون في الزمان الفاصل بين الموت والقبول ؟ وأنه هل يبقى بلا مالك أم يبقى في حكم مال الميت هو ومنافعه ؟ أم ينتقل إلى الوارث موقتا متزلزلا ومراعى إلى أن يقبل أو يرد فإن قبل ينتقل إليه ، وإن رد يستقر الملك للورثة ويخرج عن كونه وصية ؟ ولكل واحد من هذه الاحتمالات الثلاث وجه . أما وجه الأول : فلعدم صحة الاحتمالات الآخر ، فلا يبقى إلا احتمال الأول . أما عدم صحة بقائه في حكم مال الميت لأجل عدم قابلية الميت لأن يكون مالكا . وأما
القواعد الفقهية — صفحة 231 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي