تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ناحية الشرع وربما ادعى الإجماع في مسألتنا على العدم . ومما ذكرنا ظهر لك أن كلام صاحب الجواهر قدس سره في هذا المقام بقوله : " لكن الإنصاف أنه لولا دعوى الإجماع على خلافه لكان لا يخلو من قوة " ( 1 ) ليس كما ينبغي وخال عن القوة ، إذ عمدة مستنده في قوة هذا القول ، أي الانتقال إلى الموصى له بمحض الموت من دون الاحتياج إلى القبول ظهور أدلة الوصية في ملك الموصى به للموصى له بمجرد موت الموصى من دون الاحتياج إلى قبول الموصى له . وقد عرفت أنه ليس هناك دليل يكون ظاهرا في هذا المعنى ، وعلى تقدير إن كان لا بد من تأويله ، أو الالتزام بما لا يجوز الالتزام به . وأما توهم أن يكون القبول ها هنا مثل الإجازة في باب الفضولي بناء على الكشف الحقيقي ، حيث أن الإجازة المتأخرة ولو كانت بعد سنة تكشف عن الملكية السابقة حين العقد ، فالقبول المتأخر عن الموت ولو كان بعد سنة يكشف عن الملكية السابقة أي بعد الموت بلا فصل . ففيه : أولا أن ما ذكر في باب الإجازة من الكشف الحقيقي هو باطل ومحال ، وقد حققنا المسألة في محلها . وثانيا : فرق واضح بين ما نحن فيه وما ذكروا هناك ، ففي هذا المقام بعد الفراغ عن لزوم القبول في عقد الوصية ، وأنه بدونه غير تام ، وأنه من أركان العقد مثل الإيجاب فلا يحصل الأثر قبل تمامية الأثر ، وقع الكلام في أنه هل تحصل ملكية الموصى به للموصى له بصرف الموت ، أولا تحصل بمحض الموت منفردا بل لا بد من صدور القبول من الموصى له ؟ وإلا لو قلنا بأن عقد الوصية يتم بصرف الإيجاب ولا يحتاج إلى القبول ، أو قلنا إنها من الإيقاعات وليست من العقود ، فلا يبقى نزاع في البين بل تحصل بمجرد الموت .
هامش
1 . " جواهر الكلام " ج 28 ، ص 250 .