وذلك من جهة رجوع شروط الحكم إلى قيود موضوعه ، فإذا كان وجوب الحج
مشروطا بالاستطاعة ، أو كان نجاسة العصير مشروطا بالغليان معناه أن موضوع
وجوب الحج هو المكلف المستطيع ، وموضوع النجاسة هو العصير المغلي .
وفيما نحن فيه موضوع ملكية الموصى له هو إنشاء الموصى المالك الجائز التصرف
له الملكية مع قبوله ، فقبوله من أجزاء موضوع الملكية ، فلا يعقل وجودها قبل وجود
موضوعه بتمامه ، فلو لم يوجد جزءا وشرطا يسيرا منه محال أن يوجد حكمه ، وإلا
يلزم الخلف .
وأما ما يقال : من أن ظاهر أدلة الواردة في باب الوصية هو صيرورة الموصى به
ملكا للموصى له بعد الموت بلا فصل ومن دون انتظار قبول الموصى له . والثمرة تظهر
فيما إذا كانت للموصى به منفعة بعد الموت وقبل القبول فبناء على عدم دخل القبول
تكون تلك المنفعة ملكا للموصى له ، وبناء على دخله لا بد وأن تكون في حكم مال
الميت بناء على عدم إمكان كون المال بلا مالك .
ففيه : أولا أنه لم تجد في الأخبار الصادرة عن الأئمة الأطهار عليهم السلام في باب
الوصايا ما يدل على انتقال الموصى به إلى الموصى له قبل قبوله وبمحض الموت ، وعلى
فرض إن كان لا بد بالتزام أحد أمرين : إما تأويله وصرفه عن ظاهره ، وإما القول
بعدم احتياج عقد الوصية إلى القبول مطلقا ، سواء كانت الملكية المنشأة متعلقة
بالعناوين العامة ، أو كانت متعلقة بالأفراد والأشخاص المعينة .
أو نقول بأن شرطية القبول من قبيل الشرط المتأخر ، فيكون ملكية الموصى له
للموصى به بمحض الموت ولكن مراعى بوجود القبول فيما بعد .
وما عدا الأول محل تأمل بل نظر وإشكال .
هذا ، مضافا إلى ما تقدم من أن حصول الملك القهري خلاف الأصل ، وله أسباب
خاصة ليس صرف إنشاء الموصى مع موته من أسبابها ، ولم يرد دليل على ذلك من
القواعد الفقهية — صفحة 229
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٢٩