تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وذلك من جهة رجوع شروط الحكم إلى قيود موضوعه ، فإذا كان وجوب الحج مشروطا بالاستطاعة ، أو كان نجاسة العصير مشروطا بالغليان معناه أن موضوع وجوب الحج هو المكلف المستطيع ، وموضوع النجاسة هو العصير المغلي . وفيما نحن فيه موضوع ملكية الموصى له هو إنشاء الموصى المالك الجائز التصرف له الملكية مع قبوله ، فقبوله من أجزاء موضوع الملكية ، فلا يعقل وجودها قبل وجود موضوعه بتمامه ، فلو لم يوجد جزءا وشرطا يسيرا منه محال أن يوجد حكمه ، وإلا يلزم الخلف . وأما ما يقال : من أن ظاهر أدلة الواردة في باب الوصية هو صيرورة الموصى به ملكا للموصى له بعد الموت بلا فصل ومن دون انتظار قبول الموصى له . والثمرة تظهر فيما إذا كانت للموصى به منفعة بعد الموت وقبل القبول فبناء على عدم دخل القبول تكون تلك المنفعة ملكا للموصى له ، وبناء على دخله لا بد وأن تكون في حكم مال الميت بناء على عدم إمكان كون المال بلا مالك . ففيه : أولا أنه لم تجد في الأخبار الصادرة عن الأئمة الأطهار عليهم السلام في باب الوصايا ما يدل على انتقال الموصى به إلى الموصى له قبل قبوله وبمحض الموت ، وعلى فرض إن كان لا بد بالتزام أحد أمرين : إما تأويله وصرفه عن ظاهره ، وإما القول بعدم احتياج عقد الوصية إلى القبول مطلقا ، سواء كانت الملكية المنشأة متعلقة بالعناوين العامة ، أو كانت متعلقة بالأفراد والأشخاص المعينة . أو نقول بأن شرطية القبول من قبيل الشرط المتأخر ، فيكون ملكية الموصى له للموصى به بمحض الموت ولكن مراعى بوجود القبول فيما بعد . وما عدا الأول محل تأمل بل نظر وإشكال . هذا ، مضافا إلى ما تقدم من أن حصول الملك القهري خلاف الأصل ، وله أسباب خاصة ليس صرف إنشاء الموصى مع موته من أسبابها ، ولم يرد دليل على ذلك من