بكذا " بدون قيد " بعد وفاتي " هذا بالنسبة إلى الإيجاب .
وأما القبول : فالظاهر - بناء على اعتباره كما رجحناه - وقوعه بكل لفظ دال
على الرضا بما أنشأ وأوجب ، بل بكل فعل دل على هذا المعنى مثل أن يتصرف فيه نحو
تصرف الملاك في أملاكهم .
ثم إنه تقدم أن الوصية التمليكية ، تارة تتعلق بشخص معين أو أشخاص معينين ،
وأخرى تتعلق بعنوان من العناوين . وعرفت أن القسم الثاني منها لا يشترط صحتها
وترتيب الأثر عليها بالقبول ، ولكن لا من جهة انعقاد الإجماع على عدم اشتراطها
بالقبول ، ولا من جهة تعذر قبول جميعهم وأن لزوم قبول البعض دون آخرين ترجيح
بلا مرجح ، بل من جهة أنه لو قلنا بلزوم القبول يلزم أن يكون القبول من طرف الحاكم
ولاية عليهم ، ولا دليل يلزمنا بذلك .
اللهم إلا أن يقال : إن العقد لا يتم بدون القبول ، وفي المورد حيث أن القبول من
الجميع لا يمكن ومن البعض ترجيح بلا مرجح ، فإن أرادوا تتميم العقد فلا بد من أحد
أمرين .
إما أن يقبل أحدهم بعنوان أنه مصداق للطبيعة ، لا بعنوان شخصه كي يلزم
الترجيح بلا مرجح ، بل أي فرد من الطبيعة قبل يكفي ولكن بعنوان أنه مصداق
الطبيعة .
وإما الحاكم بعنوان الولاية يقبل عن قبلهم ، وإلا لا يقع العقد فيكون الإيجاب
لغوا وبلا ثمر ، فإذا أراد أن لا يكون الإيجاب لغوا لا بد من مداخلة الحاكم وقبوله من
طرف الطبيعة الموصى لها .
وقد شرحنا هذه المسألة في قاعدة " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " ( 1 ) في
مورد الوقف على العناوين العامة بناء على احتياج الوقف إلى قبول الموقوف عليه .
هامش
1 . " القواعد الفقهية " ج 4 ، ص 229 .