تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
يصح بكل لفظ من أي لغة دل دلالة صريحة واضحة على إنشاء ذلك المعنى عن قصد وإرادة ، أي تمليك مال عينا كان أو منفعة بعد الوفاة لشخص أو أشخاص ، أو لعنوان من العناوين كالعلماء والسادات والفقراء والطلاب . وذلك من جهة أن الإنشاء بدون القصد ، أو القصد بدون الإنشاء لا أثر له ، فلو قال : أعطوا فلانا بعد وفاتي كذا مقدار من مالي ، أو قال : لفلان كذا مقدار من مالي بعد وفاتي فلا إشكال في صحة مثل هذه الوصية في صورة وجود الشرائط المقررة عند الشرع للموصى من البلوغ والعقل ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وأما لو قال : أوصيت لفلان بكذا ، بدون ذكر " بعد وفاتي " فهل يكون صريحة في الوصية باعتبار ظهور لفظ الوصية في هذا المعنى أم لا ، بل يحتاج إلى ذلك التقييد في إفادة التمليك بعد الوفاة الذي هو حقيقة الوصية ؟ الظاهر عدم احتياجه إلى ذلك التقييد ، من جهة أن المناط في باب الإفادة والاستفادة وإلقاء المرادات في المحاورات هو الظهور العرفي ، لا كون المستعمل فيه معنى حقيقيا أو مجازيا . وهذه أمور تقرر في الأصول في باب حجية الظهورات . ولا شك في أن لفظ " الوصية " في اللغة وإن كان بمعنى مطلق الإيصاء ، سواء كان إيصاءه بإعطاء مال أو شئ آخر ، لشخص أو أشخاص آخرين أو لعنوان من العناوين ، في حال حياته أو بعد وفاته ، من ماله أو من مال من أوصى إليه أو غيرهما . ولكن عند العرف - خصوصا في هذه الأزمان التي مر عليها مئات من السنين عن زمان تشريعها في الكتاب العزيز بقوله تعالى : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) ( 1 ) - لها ظهور في هذا المعنى المذكور الذي عرفوها به ، أي تمليك عين أو منفعة بعد الوفاة ، فإذا كان كذلك فلا ينبغي المناقشة في صحة الإيجاب ووقوعه بلفظ " أوصيت لفلان
هامش
1 . البقرة ( 2 ) : 177 .