تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
التحصيل إذا كان المال في بلد آخر فوق ثلاثة أيام مما يحتاج إلى المسافرة والذهاب والإياب ، وعليه فلو كان المال حاضرا عنده لا يجوز التأخير أصلا ولا إمهال في البين ، وهذا مقتضى مراعاة الحقين : حق الشفيع ، وحق المشتري بالمطالبة بماله . ولكن فيه : أن ظاهر الرواية جواز تأخيره الإعطاء بعد ما قدم ثلاثة أيام ، فلا يمكن أن يكون إمهالا للتحصيل . إلا أن يقال : إن هذه الثلاثة أيام بعد القدوم من السفر أيضا لأجل تنظيم أموره ، فإن المسافر ربما تختل بعض أموره ، فلذلك أوجب عليه الوفاء بعد ثلاثة أيام ، وإلا فلا إمهال في البين إن كان المال حاضرا عنده ولا يحتاج إلى التحصيل وإلى المسافرة ، ويجب الموافاة فورا . نعم المراد من الفور هي الفورية العرفية بدون مماطلة . ثم إن شمول إطلاق المسافرة لما إذا طالت لبعد ذلك أو لجهة أخرى ، بحيث يتضرر المشتري بهذا التأخير ، مشكل جدا ، بل الظاهر سقوط حقه . وادعى في الغنية إجماع الطائفة على سقوط هذا الحق في تلك الصورة . هذا ، مضافا إلى ما تقدم من أن ثبوت هذا الحق مخالف للأصل وعمومات سلطنة المالك على ماله ، مع عدم كون عمومات الشفعة في مقام البيان من هذه الجهات ، فليس لها إطلاق يرفع الشك . فرع : ويثبت هذا الحق للغائب كما يثبت للحاضر في بلد البيع . وادعى الإجماع على ذلك في الخلاف ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) . ويظهر من الغنية أيضا نفي الخلاف من
هامش
1 . " الخلاف " ج 3 ، ص 431 ، المسألة : 5 . 2 . " تذكرة الفقهاء " ج 2 ، ص 595 .