تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وحصته وقفا ، فلو باع صاحب الشقص المطلق ليس بصاحب الوقف المالك له - أي الموقوف عليه - الأخذ بالشفعة ، وذلك لانصراف أدلة الشفعة عن مثل هذا الملك وإن قلنا بملكية الوقف للموقوف عليه فإن ظاهرها كون ملك الشفيعين على نهج واحد ، لا أن يكون أحدهما ملكا طلقا يحوز لمالكه جميع التصرفات الناقلة وغيرها ، والآخر ممنوع عن تلك التصرفات . وادعى الشيخ قدس سره ( 1 ) نفي الخلاف عن عدم جواز الأخذ بالشفعة لمالك الوقف . وعلل في الشرائع ( 2 ) عدم الجواز بأنه ليس مالكا له على الخصوص وإن كان واحدا حال البيع ، ضرورة قصد الواقف تمليك الموقوف عليهم في سائر الطبقات أيضا ، ولذا يتلقون جميع الطبقات عن الواقف ، لا أن اللاحقة تتلقى من السابقة . والشفيع الذي له حق الأخذ بالشفعة في أدلة جواز الأخذ منصرف عن هذا القسم من المالك ، وظاهر في كونه مالكا غير محدود ملكيته بحال حياته ، ولذا لا يجوز له الانتفاع بأزيد من حال حياته ، فمنافع الوقف في الأزمنة المتأخرة عن حياة الموقوف عليه لا يكون ملكا له . بل وكذلك لو باع - مالك الحصة التي هي وقف - بأحد مجوزات بيع الوقف لا شفعة لصاحب الطلق الذي شريك مع الوقف ، لأن ظاهر أدلة الشفعة أن هذا الحق مجعول للشفيع الذي ملكه طلق إذا باع الآخر الذي أيضا ملكه طلق ، وحيث أن الشفعة خلاف الأصل - كما تقدم - فلا بد من الأخذ بالقدر المتيقن ، إذ ليس في الأدلة إطلاق من هذه الجهة كي نأخذ به ويرفع به الشك . فما ذكره بعض من التفصيل بين الصورتين - بعدم هذا الحق لو كان الموقوف عليه هو الشفيع ، وثبوته له لو كان الشفيع هو صاحب الملك المطلق - لا أساس له ، لاتحاد الدليل في كلتا هما ، وهو انصراف أدلة الشفعة .
هامش
1 . " المبسوط " ج 3 ، ص 145 . 2 . " شرائع الإسلام " ج 3 ، ص 254 .