له حق التبعيض في الأخذ إلا برضاء المشتري .
فرع : بعد ما كان الشفيع واجدا لشرائط ثبوت هذا الحق وثبت له ، لو ادعى
غيبة الثمن أجل ثلاثة أيام إن كان المال في مصره .
وذلك لما في رواية علي بن مهزيار قال : سألت أبا جعفر الثاني عليه السلام عن رجل
طلب شفعة أرض فذهب عني أن يحضر المال فلم ينض ، فكيف يصنع صاحب
الأرض إن أراد بيعها ، أيبيعها أو ينتظر مجئ ، شريكه صاحب الشفعة ؟ قال : " إن كان
معه بالمصر فينتظر به ثلاثة أيام ، فإن أتاه بالمال وإلا فليبع وبطلت شفعة في الأرض .
وإن طلب الأجل إلى أن يحمل المال من بلد إلى آخر ، فينتظر به مقدار ما يسافر
الرجل إلى تلك البلدة وينصرف ، وزيادة ثلاثة أيام إذا قدم ، فإن وافاه وإلا فلا شفعة
له " ( 1 ) .
وظاهر هذه الرواية أن المهلة في إحضار الثمن للمشتري ثلاثة أيام ، وكأنه هذا
المقدار من التأخير في الأخذ بالشفعة يسامح فيه ، ولا ينافي لزوم فورية الأخذ بإعطاء
الثمن للمشتري وتمليك المبيع من المشتري ، ولذلك قال عليه السلام فيما إذا كان المال في بلد
آخر : " فينتظر به مقدار ما يسافر الرجل إلى تلك البلدة وينصرف وزيادة ثلاثة أيام
إذا قدم " .
فهذه الثلاثة أيام هي الإمهال في باب إعطاء الشفيع الثمن للمشتري ، وأما مقدار
المسافرة إلى بلد المال وجلب المال إلى بلد الذي محل المشتري ليس إلا لتحصيل المال
لا الإمهال . وبناء على هذا لو كان المال حاضرا عنده ومع ذلك أخر الإعطاء ثلاثة
أيام يكون له ذلك ، فلا بد وأن يكون حكما تعبديا من الشرع .
ومن الممكن أن تكون ثلاثة أيام في المصر لأجل التحصيل أيضا ، ويكون
هامش
1 . تقدم تخريجه في ص 190 ، رقم ( 2 ) .