تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وأما دعوى الإجماع على ثبوت مطلقا ، أو في ما إذا كان الشفيع هو المالك المطلق ، فلا وجه له مع مخالفة كثير من الأعاظم قدس سرهم . ومن شرائط ثبوت هذا الحق أن لا يكون الشفيع الاخذ بالحق ذميا إذا كان المشتري ومن عليه الحق مسلما ، لأنه سبيل للذمي على المشتري المسلم ، ولن يجعل الله للكافرين على المسلمين سبيلا . والمناقشات في هذا الأمر وإن كانت كثيرة ، ولكن الإنصاف أنها ليست بشئ . نعم لو كان المشتري هو الذمي والآخذ بالشفعة كان مسلما أو ذميا ، فالحق ثابت بلا إشكال . نعم على المسلم الأخذ بتمام حصة الذمي بتمام الثمن الذي اشترى به ، فليس له الأخذ ببعض ما اشترى ببعض الثمن بدون رضاء ذلك الذمي ، لكونه ضررا ، وعموم لا ضرر أو إطلاقه ينفيه . وقد تقدم أن مقتضى الأصل عدم ثبوت هذا الحق إلا بالقدر الذي جاء الدليل على ثبوته ، وما هو مفاد الأدلة أن الشفيع أحق بما بيع من المشتري الأجنبي ، وأما التبعيض في الأخذ بهذا الحق فهو شئ آخر يحتاج إلى دليل آخر ولا إطلاق لتلك الأدلة يشمل صورة التبعيض في الأخذ ، لأنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة . وأما القول بأن حق التبعيض من آثار نفس السلطنة على الأخذ . ففيه : أنه أيضا من آثار إطلاق هذه السلطنة كي يشمل جميع الأخذ تماما أو بعضا بتمام الثمن ، أو بعضه ببعضه ، وليست الأدلة في مقام البيان من هذه الجهة . مضافا إلى أن حق الشفعة عند العرف عبارة عن أن الشفيع أحق من المشتري الأجنبي بهذه المعاملة الواقعة في الخارج ، ومعلوم أن المعاملة الواقعة انتقال تمام المال المشترك إلى المشتري بتمام الثمن ، فالتبعيض أمر زائد ثبوته يحتاج إلى دليل ، وليس ها هنا دليل آخر في البين . فظهر مما ذكرنا أن الشفيع مطلقا ، مسلما كان أو كافرا ، ليس