السنين المتطاولة .
فرع : الشفيع يأخذ المال المشاع بعد تحقق البيع بنفس الثمن الذي وقع عليه
العقد ، فإن كان مثليا فبمثله ، وإن كان قيميا فيجب عليه الوفاء بقيمته ، وليس له
المطالبة بأقل من قيمته أولا ، لرواية الغنوي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن
الشفعة في الدور أشئ واجب للشريك ويعرض على الجار فهو أحق بها من غيره ؟
فقال عليه السلام : " الشفعة في البيوع إذا كان شريكا فهو أحق بها بالثمن " ( 1 ) .
وظاهر الرواية أن أحقيته من غيره فيما إذا كان أخذه بالثمن ، وظاهر هذا الكلام
هو أن أخذه يكون بإعطاء مصداق من طبيعة الثمن ، وذلك من جهة أن الغالب في
أبواب البيوع بل وفي غيرها كون العوض كليا ، غاية الأمر في البيع يسمى ثمنا ، وفي
الإجارة أجرة ، وفي الجعالة جعلا ، وهكذا .
فإن كان الثمن مثليا فلا إشكال ، لأنه يأخذ بمثل ما جعل المشتري بإعطاء مصداق
من الكلي بل بنفس الكلي ، لأنه في الخارج في مقام الأداء والوفاء لا بد أن يتشخص ،
وإلا فهو هو .
وأما إذا كان الثمن من القيميات فأخذه بنفس الثمن لا يمكن ، فلا بد وأن يكون
بقيمته . ولعله لذلك منع جماعة ثبوت الشفعة إذا كان الثمن من القيميات ، لأنه لا يمكن
أخذها بالثمن .
وربما يؤيد هذا القول ما رواه علي بن رئاب ، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل
اشترى دارا برقيق ومتاع وبز وجوهر ، قال عليه السلام : " ليس لأحد فيها شفعة " ( 2 ) .
هامش
1 . " الكافي " ج 5 ، ص 281 ، باب الشفعة ، ح 5 ، " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 164 ، ح 728 ، باب الشفعة ، ح 5 ،
" وسائل الشيعة " ج 17 ، ص 316 ، أبواب الشفعة ، باب 2 ، ح 1 .
2 . " الفقيه " ج 3 ، ص 80 ، باب الشفعة ، ح 3379 ، " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 167 ، ح 740 ، باب الشفعة ،
ح 17 ، " قرب الإسناد " ص 77 ، " وسائل الشيعة " ج 17 ، ص 324 ، أبواب الشفعة ، باب 11 ، ح 1 .