الظاهر أن الأخذ في عالم الثبوت عبارة عن نفس إنشاء التملك قولا أو فعلا ، نعم
لا بد وأن يكون بنحو لا يوجب ضررا على المشتري ، فيجب إخباره فورا كي لا يحدث
في المشاع الذي اشتراه ما يوجب ضرره لو أخذ بالشفعة ، من بناء أو زرع أو غرس أو
غير ذلك .
ومن جملة شرائط ثبوت الشفعة أن يكون الشفيع قادرا على أداء الثمن الذي
أعطاه المشتري لصاحب الشقص المبيع . والوجه فيه واضح ، لأنه مضافا إلى الإجماع
لو لم يكن قادرا على أداء الثمن يلزم تضرر المشتري والشفعة شرعت لدفع الضرر عن
الشفيع ، فكيف يمكن أن يكون سببا لضرر شخص آخر ، وهل هذا إلا من الكر إلى
ما فر منه .
ثم إن المراد من القدرة وعدم العجز عن أداء الثمن عند الأخذ بالشفعة ليس هي
القدرة الفعلية وبدون تأخير في البين أصلا ، بحيث يكون الشفيع في نفس زمان الأخذ
كان الثمن حاضرا عنده في المجلس ، لأنه لو كان المراد هذا يلزم بطلان هذا الحق في
كثير من الموارد لعدم قدرة أغلب من يأخذ بحق الشفعة بمثل ذلك ، ويكون الثمن
حاضرا أو في كيسه موجودا .
هذا ، مضافا إلى رواية علي بن مهزيار المتقدمة ( 1 ) التي كان فيها إمهال ثلاثة أيام إن
كان في المصر الذي يكون المشتري فيه ، وإمهال مدة المسافرة ذهابا وإيابا لو ادعى
وجوده في بلد آخر ، وإمهال ثلاثة أيام فوق مدة المسافرة أيضا .
فالظاهر من هذه الرواية أن المعتبر هي القدرة العرفية التي لا تنافي العجز الفعلي ،
فالتي تكون شرطا هي القدرة في الجملة وعدم العجز المطلق ، لا عدم العجز مطلقا .
وقد يقال : إن من جملة شرائط ثبوت هذا الحق أن لا يكون الشفيع ما بيده
هامش
1 . تقدمت في ص 190 ، رقم ( 2 ) .