من الاثنين .
واستدل بعضهم على اشتراط ثبوت هذا الحق بأن لا يكون الشركاء أزيد من
الاثنين بالإجماع .
وأنت خبير بأنه مع وجود هذه الأخبار الصحيحة الصريحة ، لا يبقى مجال
للتمسك بالإجماع ، ولا حجية لمثل هذا الإجماع .
ومن شروط ثبوت هذا الحق مطالبة الشفيع به فورا ، لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
قال : " الشفعة لمن واثبها " . ( 1 ) أي : طفر وانقض عليها ، ولا شك في أن الوثوب إلى
الشئ يستفاد منه التعجيل أكثر من الإسراع إليه ، فهذه عبارة أخرى عن الطلب
والأخذ به فورا . ومفهوم هذا الكلام عدمها لمن لا يثب إليها .
ولان الشفعة خلاف الأصل ، لأنها عبارة عن السلطنة على مال الغير ، والقدر
المتيقن مما دل الدليل على ثبوته هي المطالبة على الفور . وأما إذا تأخر الأخذ والطلب
فثبوته خلاف الأصل ، فيحتاج إلى دليل يدل على التراخي مفقود في المقام .
بل يستفاد من رواية علي بن مهزيار قال : سألت أبا جعفر الثاني عليه السلام عن رجل
طلب شفعة أرض ، فذهب على أن يحضر المال فلم ينض ، فكيف يصنع صاحب
الأرض إن أراد بيعها ، أيبيعها أو ينتظر مجئ شريكه صاحب الشفعة ؟ قال : " إن كان
معه بالمصر فلينتظر به ثلاثة أيام ، فإن أتاه بالمال ، وإلا فليبع وبطلت شفعته في
الأرض . وإن طلب الأجل إلى أن يحمل المال من بلد إلى آخر ، فلينتظر به مقدار
ما يسافر الرجل إلى تلك البلدة وينصرف وزيادة ثلاثة أيام إذا قدم ، فإن وافاه وإلا
فلا شفعة له " ( 2 ) .
هامش
1 . " نيل الأوطار " ج 6 ، ص 87 ، فائدة من الأحاديث الواردة في الشفعة .
2 . " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 167 ، ح 739 ، باب الشفعة ، ح 16 ، " وسائل الشيعة " ج 17 ، ص 324 ، أبواب