تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
من الاثنين . واستدل بعضهم على اشتراط ثبوت هذا الحق بأن لا يكون الشركاء أزيد من الاثنين بالإجماع . وأنت خبير بأنه مع وجود هذه الأخبار الصحيحة الصريحة ، لا يبقى مجال للتمسك بالإجماع ، ولا حجية لمثل هذا الإجماع . ومن شروط ثبوت هذا الحق مطالبة الشفيع به فورا ، لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " الشفعة لمن واثبها " . ( 1 ) أي : طفر وانقض عليها ، ولا شك في أن الوثوب إلى الشئ يستفاد منه التعجيل أكثر من الإسراع إليه ، فهذه عبارة أخرى عن الطلب والأخذ به فورا . ومفهوم هذا الكلام عدمها لمن لا يثب إليها . ولان الشفعة خلاف الأصل ، لأنها عبارة عن السلطنة على مال الغير ، والقدر المتيقن مما دل الدليل على ثبوته هي المطالبة على الفور . وأما إذا تأخر الأخذ والطلب فثبوته خلاف الأصل ، فيحتاج إلى دليل يدل على التراخي مفقود في المقام . بل يستفاد من رواية علي بن مهزيار قال : سألت أبا جعفر الثاني عليه السلام عن رجل طلب شفعة أرض ، فذهب على أن يحضر المال فلم ينض ، فكيف يصنع صاحب الأرض إن أراد بيعها ، أيبيعها أو ينتظر مجئ شريكه صاحب الشفعة ؟ قال : " إن كان معه بالمصر فلينتظر به ثلاثة أيام ، فإن أتاه بالمال ، وإلا فليبع وبطلت شفعته في الأرض . وإن طلب الأجل إلى أن يحمل المال من بلد إلى آخر ، فلينتظر به مقدار ما يسافر الرجل إلى تلك البلدة وينصرف وزيادة ثلاثة أيام إذا قدم ، فإن وافاه وإلا فلا شفعة له " ( 2 ) .
هامش
1 . " نيل الأوطار " ج 6 ، ص 87 ، فائدة من الأحاديث الواردة في الشفعة . 2 . " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 167 ، ح 739 ، باب الشفعة ، ح 16 ، " وسائل الشيعة " ج 17 ، ص 324 ، أبواب