تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والحاصل : أن بناء العقلاء في عقد الكفالة على اللزوم ، والشارع أمضى ما هو عندهم وبناءهم عليه . وأما فسخه بالإقالة أو باشتراط الخيار ، فالإقالة من جهة أنها على القاعدة في العقود اللازمة ، إلا أن يأتي دليل تعبدي على عدم تطرق الإقالة فيه كما في باب النكاح ، وذلك لما ذكرنا في محله أن التزام كل واحد من المتعاقدين بالوفاء بالعقد ملك للطرف الآخر وبرعايته ، فإذا رفع اليد فلا يبقى التزام في البين . وأما جواز اشتراط الخيار لكل واحد من الكفيل والمكفول له ، فمن أنه شرط جائز ليس له مانع عقلي ولا شرعي ، فيشمله عموم " المؤمنون عند شروطهم " . فرع : إذا أحضر الكفيل الغريم قبل الأجل ، هل يجب على المكفول له تسلمه ، أو لا ؟ قيل : يجب . وكذلك الكلام بالنسبة إلى المكان الذي عينا إحضاره في ذلك المكان لو أحضره في غير ذلك المكان هل يجب قبوله ، أو لا يجب وإن لم يكن ضرر عليه تسلمه في ذلك المكان أو في ذلك الزمان ؟ الظاهر عدم وجوب تسلمه في غير المكان أو الزمان الذي عينا إحضاره في ذلك الزمان أو في ذلك المكان ، أما مع الضرر فمعلوم ، وأما مع عدمه فأيضا لا دليل على لزوم تسلمه ، لأن المفروض أنه خلاف ما التزاما به في عقد الكفالة ، والأغراض تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة وإن لم يكن ضرر في البين ولا ملزم له على تسلمه وقبوله . نعم لو لم يعينا زمانا أو مكانا ، لعله كان واجبا إذا لم يكن ضرر عليه ، إلا أن يكون الإحضار في زمان أو مكان منصرفا عنه الإطلاق .
القواعد الفقهية — صفحة 165 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي