والحاصل : أن بناء العقلاء في عقد الكفالة على اللزوم ، والشارع أمضى ما هو
عندهم وبناءهم عليه .
وأما فسخه بالإقالة أو باشتراط الخيار ، فالإقالة من جهة أنها على القاعدة في
العقود اللازمة ، إلا أن يأتي دليل تعبدي على عدم تطرق الإقالة فيه كما في باب
النكاح ، وذلك لما ذكرنا في محله أن التزام كل واحد من المتعاقدين بالوفاء بالعقد ملك
للطرف الآخر وبرعايته ، فإذا رفع اليد فلا يبقى التزام في البين .
وأما جواز اشتراط الخيار لكل واحد من الكفيل والمكفول له ، فمن أنه شرط
جائز ليس له مانع عقلي ولا شرعي ، فيشمله عموم " المؤمنون عند شروطهم " .
فرع : إذا أحضر الكفيل الغريم قبل الأجل ، هل يجب على المكفول له تسلمه ،
أو لا ؟ قيل : يجب .
وكذلك الكلام بالنسبة إلى المكان الذي عينا إحضاره في ذلك المكان لو أحضره
في غير ذلك المكان هل يجب قبوله ، أو لا يجب وإن لم يكن ضرر عليه تسلمه في ذلك
المكان أو في ذلك الزمان ؟
الظاهر عدم وجوب تسلمه في غير المكان أو الزمان الذي عينا إحضاره في ذلك
الزمان أو في ذلك المكان ، أما مع الضرر فمعلوم ، وأما مع عدمه فأيضا لا دليل على
لزوم تسلمه ، لأن المفروض أنه خلاف ما التزاما به في عقد الكفالة ، والأغراض تختلف
بحسب الأزمنة والأمكنة وإن لم يكن ضرر في البين ولا ملزم له على تسلمه وقبوله .
نعم لو لم يعينا زمانا أو مكانا ، لعله كان واجبا إذا لم يكن ضرر عليه ، إلا أن
يكون الإحضار في زمان أو مكان منصرفا عنه الإطلاق .
القواعد الفقهية — صفحة 165
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٦٥