له ، وذلك لموافقه قوله مع الحجة الفعلية التي هي المناط في باب تشخيص المدعي
والمنكر ، وهو عبارة عن أصالة عدم الأداء والإبراء ، أو أصالة بقائه بعد ثبوته يقينا .
نعم على المكفول له اليمين ، فإن حلف يؤخذ الحق من الكفيل إن لم يحضر
المكفول فيما إذا كان إحضاره واجبا عليه ، وإن رد على الكفيل ولم يحلف ونكل فأيضا
يؤخذ الحق منه على التفصيل المتقدم ، بمعنى أنه يحبس حتى يأتي به أو يؤدى الحق .
وأما إن حلف الكفيل فيبرأ عن الكفالة ، ولكن لم يبرأ المكفول من المال إلا إذا ادعى
أيضا الأداء أو الإبراء ولم يحلف المكفول له ورد على المكفول فحلف على الأداء أو
الإبراء .
ولو ادعى الكفيل عدم الحق حال الكفالة وأن الكفالة كانت باطلة وأنكر
المكفول له ، فيكون القول أيضا قوله بيمينه ، فإن حلف يؤخذ الحق عن المكفول ، وإن
رد ونكل المكفول ولم يحلف فأيضا يؤخذ الحق منه ، وإن حلف تبرأ ذمته عن الحق
وقهرا تبرأ ذمة الكفيل أيضا عن الكفالة ، لأنها تابعة لوجود الحق وثبوته ، فإذا سقط
شرعا بواسطة حلف المكفول فتسقط الكفالة أيضا قهرا .
فرع : إذا تكفل رجلان برجل واحد ثم سلمه أحدهما ثم هرب المكفول ، فهل
تبرأ ذمة الآخر بتسليم الأول ، أم للمكفول له الرجوع إلى الكفيل الآخر وطلب
إحضاره منه ؟
حكى عن الشيخ ( 1 ) ، والقاضي ( 2 ) ، وابن حمزة ( 3 ) قدس سره عدم براءة الآخر ، وأنه
للمكفول له الرجوع إليه وطلب إحضاره منه .
هامش
1 . " المبسوط " ج 2 ، ص 339 .
2 . " جواهر الفقه " ص 71 - 72 ، المسألة 269 .
3 . " الوسيلة " ص 281 .