والتكليف بأمر غير مقدور قبيح ، ولم يضمن المال فلا وجه لإلزامه بالمال .
ولكن الأولى أن يفصل بين ما كان عدم التمكن من إحضاره بتفريط من الكفيل ،
بأن طالبه المكفول له وكان الكفيل متمكنا من إحضاره في ذلك الوقت ولكنه
مستأهل حتى هرب إلى مكان مجهول أو أخفى نفسه فيغرم ، وبين ما لم تكن كذلك إما
بأن لم يطالبه المكفول له إلى هذا الوقت ، أو كان طلبه في وقت لم يكن متمكنا من
إحضاره فلا غرم . والوجه في كلتا الصورتين واضح .
فرع : قد يقال إن لم يعينا - أي الكفيل والمكفول له - مكان التسليم ، فينصرف
إلى بلد العقد .
وفيه أنه ليس كذلك مطلقا ، لأنه لو وقع العقد بينهما في بلد غربة يفارقانه بسرعة
وربما لا يمران به بعد ذلك أصلا ، فلا انصراف في مثل هذا المورد إلى بلد العقد قطعا ، بل
يكون منصرفا عنه يقينا .
والظاهر أنه ينصرف إلى بلد الذي استقرار المكفول له فيه ، ويكون محل عمله
وكسبه وتجارته ، ويكون استيفاء دينه كسائر اشغاله من مصلحته في مصلحته في ذلك البلد . هذا
إذا أطلقا التسليم .
وأما إذا عينا بلدا معينا أو مكانا كذلك ، يجب التسليم في ذلك البلد أو في ذلك
المكان ، لقوله صلى الله عليه وآله : " المؤمنون عند شروطهم " وقد تقدم الكلام في مثل ذلك إذا عينا
زمانا معينا . وبناء على ما ذكرنا لو سلمه إلى المكفول له في غير ذلك المكان لم تبرأ
ذمته ، لعدم التسليم التام حسب التزامه .
فرع : لو اتفق الكفيل والمكفول له على وقوع الكفالة : ولكن قال الكفيل
للمكفول له : لا حق لك الآن لأداء المكفول ، أو لإبرائك إياه مثلا ، فالقول قول المكفول
القواعد الفقهية — صفحة 167
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٦٧