تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
والتكليف بأمر غير مقدور قبيح ، ولم يضمن المال فلا وجه لإلزامه بالمال . ولكن الأولى أن يفصل بين ما كان عدم التمكن من إحضاره بتفريط من الكفيل ، بأن طالبه المكفول له وكان الكفيل متمكنا من إحضاره في ذلك الوقت ولكنه مستأهل حتى هرب إلى مكان مجهول أو أخفى نفسه فيغرم ، وبين ما لم تكن كذلك إما بأن لم يطالبه المكفول له إلى هذا الوقت ، أو كان طلبه في وقت لم يكن متمكنا من إحضاره فلا غرم . والوجه في كلتا الصورتين واضح . فرع : قد يقال إن لم يعينا - أي الكفيل والمكفول له - مكان التسليم ، فينصرف إلى بلد العقد . وفيه أنه ليس كذلك مطلقا ، لأنه لو وقع العقد بينهما في بلد غربة يفارقانه بسرعة وربما لا يمران به بعد ذلك أصلا ، فلا انصراف في مثل هذا المورد إلى بلد العقد قطعا ، بل يكون منصرفا عنه يقينا . والظاهر أنه ينصرف إلى بلد الذي استقرار المكفول له فيه ، ويكون محل عمله وكسبه وتجارته ، ويكون استيفاء دينه كسائر اشغاله من مصلحته في مصلحته في ذلك البلد . هذا إذا أطلقا التسليم . وأما إذا عينا بلدا معينا أو مكانا كذلك ، يجب التسليم في ذلك البلد أو في ذلك المكان ، لقوله صلى الله عليه وآله : " المؤمنون عند شروطهم " وقد تقدم الكلام في مثل ذلك إذا عينا زمانا معينا . وبناء على ما ذكرنا لو سلمه إلى المكفول له في غير ذلك المكان لم تبرأ ذمته ، لعدم التسليم التام حسب التزامه . فرع : لو اتفق الكفيل والمكفول له على وقوع الكفالة : ولكن قال الكفيل للمكفول له : لا حق لك الآن لأداء المكفول ، أو لإبرائك إياه مثلا ، فالقول قول المكفول